طنجة.. عمال “ألزا” في مواجهة المجهول بعد الإعلان عن شركة جديدة دون استشارتهم أو توضيح مصيرهم المهني

تعيش شغيلة شركة ألزا المفوض لها تدبير النقل الحضري بطنجة حالة من الصدمة والارتباك، بعدما جرى الإعلان بشكل مفاجئ عن دخول شركة جديدة لتدبير قطاع الحافلات، دون أي تواصل رسمي مع العمال أو الكشف عن الجهة التي ستتولى التسيير خلال المرحلة المقبلة.
الخطوة التي كان من المفترض أن تتم في إطار تشاركي واضح يضمن حقوق المستخدمين، تحوّلت إلى مصدر قلق جماعي، بعدما وجد العمال أنفسهم أمام فراغ تواصلي تام، لا يعرفون معه ما إذا كانوا سيستمرون في وظائفهم، ولا ما هي وضعيتهم القانونية والإدارية بعد انتقال التدبير لشركة أخرى.
العاملون في ألزا، الذين قضى كثير منهم سنوات طويلة في خدمة القطاع، تساءلوا بمرارة عن الأسباب التي تجعل قرارات بهذا الحجم تُتخذ دون فتح باب الحوار، ودون عقد اجتماع بسيط يوضح ما ينتظرهم من التزامات جديدة أو حقوق مكتسبة يفترض صيانتها. فهل يُعقل أن يتم الإعلان عن دخول شركة جديدة دون حتى إخبار المستخدمين الذين يشكّلون العمود الفقري لهذا المرفق الحيوي؟
الأدهى من ذلك أن العمال لا يعلمون حتى اسم الشركة الجديدة أو طبيعة العقد الذي سيؤطر علاقتهم بها، مما يزيد الخوف من احتمال ضياع الحقوق، أو المساس باستقرارهم الاجتماعي، أو إعادة تشغيلهم وفق شروط أقل كرامة مما هم عليه الآن.
وفي الوقت الذي يفترض فيه احترام كرامة العامل وإشراكه في كل عملية انتقالية تمسّ مستقبله المهني، اختارت الجهات المفوضة أن تتعامل مع الملف بمنطق “الأمر الواقع”، معرضة عشرات الأسر لحالة من القلق والتوجس. فالعامل ليس مجرد رقم، بل مواطن له حقوق يجب أن تُصان قبل التفكير في أي صفقة أو تغيير إداري.
إن الطريقة التي تم بها الإعلان عن الشركة الجديدة تُبرز خللاً عميقًا في تدبير قطاع النقل الجماعي، وتكشف عن غياب رؤية واضحة تراعي الاستقرار الوظيفي للعاملين. فلا إصلاح حقيقي يمكن أن يتم دون احترام الإنسان الذي يقود الحافلة يوميًا، ويتحمل مسؤولية أرواح الركاب، ويسهر على انتظام الخدمة.
اليوم، أصبح لزامًا على المسؤولين التدخل العاجل لتوضيح الوضع، وبعث رسائل طمأنة للعاملين، وعقد اجتماع رسمي يقدم أجوبة دقيقة بدل ترك العمال يواجهون المجهول. لأن الاستمرار في إدارة الملف بهذا الشكل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وربما إلى اضطرابات قد تؤثر على المرفق العمومي وعلى الثقة في المؤسسات.
طنجة تستحق نقلًا حضريًا محترمًا.. والعاملون يستحقون احترامًا يليق بتضحياتهم.




