صبيانية السياسة وأوهام المال: حوار مؤسف بين نبيل بن عبد الله وشبيبة أخنوش

شهد حوار مؤخراً ما يمكن وصفه بأحد أبرز الأمثلة على تدني المستوى السياسي لدى حزب التجمع الوطني للأحرار، حينما اضطر نبيل بن عبد الله، القيادي المخضرم ورئيس حزب التقدم والاشتراكية، إلى الدخول في حوار مع أحد أعضاء شبيبة أخنوش، في مشهد كان مؤسفاً للقامة السياسية التي يمثلها.
لقد بدا واضحاً من البداية أن الحوار لم يكن بين طرفين متكافئين من حيث الخبرة والوعي السياسي، بل بين عقلية سياسية ناضجة وفكر صبياني لم يبلغ بعد “فطام السياسة”. حاول الشاب المنتمي لشبيبة أخنوش تسويق حزبهم على أنه قدم إنجازات تاريخية في قطاع الصحة، معتمداً في ذلك على لغة البروباغندا والسطحية، بعيداً عن أي تحليل واقعي أو نقدي.
ولكن نبيل بن عبدالله لم يحتاج إلى جمل مطوّلة ليكشف عن هشاشة هذا الادعاء؛ فقد قال ببساطة شديدة: “المغاربة يريدون تطبيباً منخفض التكلفة وعلاجاً في المستوى، لا يريدون بنايات عبارة عن جدران وحجارة وأسمنت، بنيت عن طريق شركات ذوي القربى.” جملة واحدة كانت كافية لتفكيك الصورة المرسومة من طرف حزب المال والأعمال، ولتسليط الضوء على الفجوة بين الكلام الجميل والواقع المعيش.
ولم يكتفِ بن عبدالله بهذا الحد، بل أشار إلى أن حتى هذه المشاريع البنائية لم تكن جديدة على الحكومة الحالية، بل سبق أن وضعت برامجها حكومات سابقة، ليكشف عن محاولة التغطية على الإرث السياسي السابق باسم “الإنجازات الجديدة”. كما ندد بالصفقة المشبوهة لتحلية مياه البحر، التي استفادت منها شركة معروفة، مشيراً إلى تضارب المصالح الذي رافق رئاسة أخنوش، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول نوايا حزب المال والأعمال ومصداقيته.
هذا الحوار المؤسف يوضح مدى صعوبة جدية الحوار مع من يتعاملون مع السياسة كلغة مالية وأعمال، بعيداً عن القيم والمبادئ التي يتوقعها المواطنون. وهو يطرح السؤال الجوهري: هل يمكن لحزب لا يعرف سوى لغة المال أن يقدم للمغاربة حلولاً حقيقية، أم أنه سيظل يشتغل على “تجميل الجدران” وتوظيف الأسماء الكبيرة في صفقات مشبوهة، بينما المواطن يعاني من سوء الخدمات الصحية وفشل المشاريع؟
إن مشهد نبيل بن عبد الله وهو يحاول تصحيح المفاهيم الخاطئة لشاب لم يكتسب بعد فهم السياسة، ليس مجرد حوار عابر، بل هو مرآة لصبيانية حزب أصبح يتحرك وفق مصالح الشركات والصفقات، وليس وفق احتياجات المواطنين. وهو درس مهم لكل مغربي يريد أن يميّز بين السياسة التي تبني الدولة، والسياسة التي تزيّن الحيطان.




