رمضان تحت المراقبة: الدولة تشهر سلاح الردع في وجه المتلاعبين بالأسعار

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، بعثت وزارة الداخلية برسالة واضحة لا لبس فيها: تموين الأسواق مستقر، والمخزونات كافية، لكن أي محاولة لاستغلال الظرفية لضرب القدرة الشرائية للمغاربة ستُواجه بالحزم اللازم. فالدولة، كما أكد البلاغ الرسمي، ليست في موقع المتفرج، بل في موقع المراقب والمتدخل عند الضرورة.
الاجتماع الموسع للجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار، بحضور مختلف القطاعات المعنية والولاة والعمال، يعكس حجم التعبئة المؤسساتية لضمان وفرة المواد الأساسية وانتظام التموين، خاصة في فترة تعرف تقليديًا ارتفاع الطلب. غير أن الرسالة الأهم التي خرج بها الاجتماع لا تتعلق فقط بالأرقام والمؤشرات المطمئنة، بل بإعلان حالة يقظة دائمة ضد كل أشكال المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار.
فالسلطات العمومية تدرك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في نقص المواد، بل في السلوكيات غير المشروعة لبعض الوسطاء والمضاربين الذين يحاولون تحويل المناسبات الدينية إلى فرصة للاغتناء السريع على حساب جيوب المواطنين. ولهذا شددت وزارة الداخلية على تكثيف عمليات المراقبة، وتفعيل المساطر الزجرية دون تردد في حق كل من ثبت تورطه في ممارسات تضر بالسير العادي للأسواق أو تمس بحقوق المستهلكين وصحتهم.
كما أن تعبئة الولاة والعمال ومصالح المراقبة، إلى جانب تفعيل أرقام الاتصال وخلايا المداومة، يؤشر على انتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، بما يسمح بالتدخل السريع لمعالجة أي اختلال محتمل في التموين أو مسالك التوزيع.
في المحصلة، تؤكد هذه الإجراءات أن الدولة واعية بحساسية المرحلة، وأنها مصممة على حماية القدرة الشرائية للمغاربة، وعدم ترك الأسواق رهينة لجشع فئة قليلة. فرمضان، كما تشدد السلطات، شهر للسكينة والتكافل، لا موسمًا لنهب المواطنين أو التسلط على قوتهم اليومي.




