عوض الصخب الدخيل … هكذا كانت تحتفل الأسر بصفرو بالصغيرات تخليدا لأول صيام

في شوارع مدينة صفرو العريقة، ومع حلول الأيام العشر الأخيرة من رمضان، وعوض الديسكو والصخب الدخيل على عادات صفراوا، كانت في الزمن الجميل تخيّم أجواء مميزة تعبق بروحانية الشهر الكريم وخصوصيته في المجتمع المحلي. ومع ليلة القدر، التي تصادف عادة ليلة السادس والعشرين من رمضان، تعيش العديد من الأسر الصفروية لحظة خاصة لا تُنسى، حيث تحتفل العائلات بأول يوم صيام للفتيات الصغيرات.
وكانت تُعد هذه المناسبة لحظة فخر واعتزاز، تدفع الأمهات إلى اصطحاب بناتهن إلى استوديوهات التصوير التقليدية بصفرو، أو إلى إحدى الزوايا والمجالس العائلية، لتُلبسنهنّ “الزي الفاسي” التقليدي، المميز بألوانه الزاهية وتفاصيله المطرزة بعناية مع نقش الحناء.
يقول محمد ، مصور بإحدى استوديوهات المدينة سابقا : “كنت أستقبل في كل سنة عشرات العائلات في هذه الليلة المباركة، حيث توثق الأمهات هذه اللحظة باعتبارها خطوة أولى في التزام بناتهنّ بالصيام والعبادات”. ويضيف: “الفرحة تكون مزدوجة: فرحة روحية وفرحة التقاليد التي نعتز بها”.
وترتدي الفتيات “الجلابة الفاسية” المطرزة أو “القفطان التقليدي”، ويُزينّ بتاج بسيط وحلي تقليدية، تعكس هوية المرأة الفاسية الأصيلة، والتي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ. وفي كثير من البيوت الصفروية، تتجمع العائلة حول الصغيرة، تُبارك لها وتلتقط معها الصور، وسط أجواء مفعمة بالدعاء والسرور.
تقول إحدى الأمهات: “هذا اليوم هو أكثر من مجرد احتفال، هو تلقين عملي لهويتنا وقيمنا، ورسالة نزرعها في نفوس بناتنا بأن الصيام ليس مجرد فريضة، بل مناسبة للفرح والتقرب من الله في أحضان العائلة لكن للأسف الان أصبحت الطقوس بها صخب كبير وخرجت عن إطارها الذي يعاكس قدسية الشهر الفضيل”.
هكذا، كانت تتحول ليلة القدر في صفرو إلى لحظة رمزية يتداخل فيها البعد الروحي بالبعد الثقافي، وتُزرع في وجدان الفتاة الصغيرة أولى بذور الالتزام والتعلق بتقاليد مدينتها العريقة، في مشهد سيظل محفورًا في ذاكرتها مدى الحياة، وما أحوجنا لتعود التقاليد القديمة كما كانت