حزب الأصالة والمعاصرة وتمكين المرأة… عندما تتحول الكفاءة إلى امتياز مغلق!

في كل مرة يتحدث فيها حزب الأصالة والمعاصرة عن “تمكين المرأة”، ينتابك ذلك الشعور الجميل بأنك أمام ثورة هادئة تقودها كفاءات نسائية تشق طريقها بثقة داخل دهاليز السياسة… ثم تستفيق فجأة لتكتشف أن “الكفاءة” هنا قد تكون مجرد امتياز محفوظ داخل دوائر مغلقة، لا يصل إليها إلا من يملك مفاتيحها.
نعم، الحزب يؤكد أنه راهن على النساء. وهذا صحيح… لكن يبدو أن الرهان كان مضمون النتائج سلفًا، لأن “الاختيار” لم يكن مغامرة مفتوحة على نساء المغرب، بل أقرب إلى لائحة محدودة بعناية: نفس الأسماء، نفس الوجوه، ونفس الدوائر التي تعيد إنتاج نفسها تحت لافتة “التمكين”.
أما الحديث عن “الدينامية” التي تقودها منظمة نساء الحزب، فيكاد يقنعك بأننا أمام حركة نسائية صاعدة، تخوض معارك الترافع والتأطير… لكن عند التمحيص، تجد أن هذه الدينامية غالبًا ما تتحرك داخل فضاءات مكيّفة، حيث تُناقش قضايا “المرأة” على أنغام القهوة الفاخرة، بعيدًا عن صخب المعامل، وضجيج الحقول، وتعب الإدارات.
أين هي المرأة العاملة؟
أين هي تلك التي تستيقظ قبل شروق الشمس لتلتحق بمصنع أو ضيعة فلاحية؟
أين هي الموظفة التي تكدح بين ملفات الإدارة وضغوط الحياة؟
هذه الفئة التي تشكل أكثر من نصف نساء المغرب، لا يبدو أنها مدعوة إلى “حفلات التمكين”. لم نرَ ندوة حقيقية تناقش أوضاعها، ولا برنامجًا جادًا يلامس مشاكلها اليومية: الأجور الهزيلة، غياب الحماية الاجتماعية، هشاشة ظروف العمل… وكأن “المرأة” في قاموس الحزب هي فقط تلك التي تجيد التقاط الصور في الندوات، لا تلك التي تحمل همّ العيش كل يوم.
الصالونات ممتلئة… لكن الواقع فارغ.
الشعارات رنانة… لكن الميدان صامت.
تمكين المرأة، كما يُسوَّق له، يبدو أقرب إلى “ديكور سياسي” يُستعمل لتجميل الواجهة، لا مشروعًا حقيقيًا لتغيير موازين القوى داخل المجتمع. فالمرأة التي يتم تمكينها هي تلك التي لا تُزعج، لا تُحرج، ولا تطرح أسئلة مزعجة عن العدالة الاجتماعية.
في النهاية، قد نحتاج إلى إعادة تعريف بسيط:
تمكين المرأة ليس أن تُمنح مقعدًا لأنها ضمن دائرة مغلقة،
ولا أن تُدعى لندوة لأنها من نفس الشبكة،
بل أن تُفتح الأبواب أمام كل النساء، خصوصًا أولئك اللواتي لا يملكن بابًا أصلاً.
إلى ذلك الحين، سيبقى “تمكين المرأة” مجرد شعار جميل… يُرفع في القاعات المغلقة، ويُنسى في الشوارع المفتوحة.




