تصاعد الدعم داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف “البوليساريو” تنظيماً إرهابياً: تحول يعزز الموقف المغربي

تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة تطوراً لافتاً في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، في ظل تزايد الدعم داخل الكونغرس لمبادرة تشريعية تروم إدراج جبهة “البوليساريو” ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما يعكس تحوّلاً نوعياً في إدراك عدد من صناع القرار الأمريكيين لطبيعة التهديدات المرتبطة بهذا الملف.
وفي هذا السياق، أعلنت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار دعمها الرسمي لهذا المشروع، الذي أطلقه كل من السيناتور جو ويلسون والنائب جيمي بانيتا في يونيو 2025. كما جاء هذا الموقف بعد تأييد مماثل من النائبة إليز ستيفانيك، ما يعزز الدينامية السياسية المتنامية داخل الكونغرس لصالح هذا التوجه.
هذا الحراك لا يمكن فصله عن تنامي القناعة داخل دوائر القرار الأمريكية بوجود ارتباطات مقلقة بين جبهة “البوليساريو” وبعض الأجندات الإقليمية التي تهدد الاستقرار، خاصة في ظل التحذيرات التي أطلقها السيناتور تيد كروز بشأن محاولات إيران توظيف هذا الكيان في إطار استراتيجيتها التوسعية داخل القارة الإفريقية.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجيو-استراتيجي الذي تحتله الصحراء المغربية، باعتبارها فضاءً محورياً في استقرار منطقة الساحل وشمال إفريقيا، وهو ما يجعل أي تهديد أمني مرتبط بها ذا أبعاد دولية تتجاوز الإطار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تصنيف “البوليساريو” كمنظمة إرهابية، في حال اعتماده، سيشكل نقطة تحول حاسمة، من خلال تمكين الولايات المتحدة من تفعيل آليات قانونية صارمة، تشمل تجميد الأصول المالية، وفرض قيود على تنقل قياداتها، وتجفيف منابع الدعم اللوجستي، وهو ما من شأنه تقويض قدراتها على التحرك والتأثير.
كما أن هذا التطور يعزز الموقف المغربي، الذي ظل يؤكد لسنوات على أن هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يرتبط بشبكات تهريب وتقاطعات مع جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل، مستفيدة من هشاشة بعض المناطق ومن الدعم الخارجي.
وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كفاعل إقليمي مسؤول، يراهن على مقاربة تنموية وأمنية متكاملة في أقاليمه الجنوبية، من خلال مشاريع كبرى تهدف إلى تعزيز الاستقرار وخلق فرص التنمية، في مقابل أطروحات انفصالية لم تعد تجد لها صدى متزايداً في ظل التحولات الدولية الراهنة.
ورغم أن المشروع لا يزال في مساره التشريعي داخل الكونغرس، فإن المؤشرات الحالية توحي بوجود إرادة سياسية متنامية لإعادة تصنيف هذا الملف من زاوية أمنية، وهو ما قد يفضي إلى إعادة تشكيل موازين التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية.
في المحصلة، يعكس هذا التحرك داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية تحوّلاً في فهم طبيعة التحديات المرتبطة بالمنطقة، ويمنح دفعة قوية للرؤية المغربية التي تربط بين الاستقرار والتنمية، وتدعو إلى مقاربات واقعية تُنهي هذا النزاع بما يخدم الأمن الإقليمي والدولي.




