بيان تضامني وطني مع رؤساء الأقسام والمصالح بقطاع التربية الوطنية

في سياق الخطوات النضالية الاستثنائية وغير المسبوقة التي يخوضها رؤساء الأقسام والمصالح بالإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها، تعبيراً عن تردي أوضاعهم المهنية واستمرار التهميش الذي يطال هذه الفئة، وبعد سنوات طويلة من العمل في صمت وتحمل العبء الأكبر في تنزيل السياسات العمومية التربوية دون إنصاف مهني أو تحفيز مادي عادل، تعلن كل من الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UGTM)، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والجامعة الوطنية للتعليم (UMT) تضامنها المبدئي والمطلق مع رؤساء الأقسام والمصالح، باعتبارهم العمود الفقري للتدبير الإداري والتربوي على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية.
وقد تجسدت هذه الاحتجاجات في حمل الشارات الحمراء والسوداء داخل مقرات العمل، وتنظيم وقفات احتجاجية يومية لمدة ساعة واحدة، رفضاً لظروف الاشتغال غير اللائقة، وتنديداً بتراكم الأعباء الإدارية الناتجة عن توالي الإصلاحات وتوسع البرامج والمشاريع داخل القطاع، في ظل محدودية الوسائل اللوجستيكية وندرة الموارد البشرية، والاشتغال لساعات طويلة ليلاً ونهاراً وخلال العطل الأسبوعية، دون احترام أوقات العمل القانونية، ودون أي تعويض مادي أو معنوي، الأمر الذي يمس بشكل مباشر بالكرامة المهنية لهؤلاء المسؤولين.
وفي هذا الإطار، تؤكد النقابات التعليمية الخمس أن رؤساء الأقسام والمصالح، إلى جانب موظفي الإدارة المركزية والأكاديميات والمديريات الإقليمية، يشكلون عناصر أساسية في تدبير الشأن التربوي، وفاعلين رئيسيين في تنزيل مختلف الإصلاحات والقرارات، ورغم ذلك ما زالوا يعانون من اختلالات عميقة، من بينها عدم الاستفادة من التعويضات التكميلية عن الإطار بالنسبة لمتصرفي وزارة التربية الوطنية ومتصرفي الأطر المشتركة والمهندسين، وغياب أي تعويض عن العمل خارج أوقات العمل الرسمية والعطل الأسبوعية والسنوية، وعدم الاستفادة من التعويضات القطاعية المرتبطة بالمهام والمسؤوليات، إضافة إلى الإقصاء من السكن الإداري رغم شغور عدد منه وربطه بمقتضيات المذكرة 40/2004، وغياب حركة انتقالية واضحة وشفافة، وربطها بموافقة الرئيس المباشر، إلى جانب غياب الحماية القانونية الكاملة وصون الكرامة المهنية، والحرمان من الحق الكامل في العطلة السنوية القانونية.
وإذ تحذر النقابات من أن استمرار هذه الوضعية سينعكس سلباً على جودة الأداء الإداري ونجاعة تنزيل الإصلاحات، فإنها تطالب بالرفع من أجور رؤساء الأقسام والمصالح في أفق تحقيق العدالة الأجرية، وإقرار تعويضات تكميلية بأثر رجعي ابتداءً من فاتح يناير 2024 لفائدة متصرفي وزارة التربية الوطنية ومتصرفي الأطر المشتركة والمهندسين، وإقرار تعويض جزافي تحفيزي سنوي يتناسب مع حجم المسؤوليات، وتعويض عن العمل خارج أوقات العمل الرسمية، خاصة خلال الفترات الليلية والعطل، وتعويض يومي عن التنقلات، وتعويض عن السكن لفائدة غير المستفيدين منه، بما ينسجم مع مبدأ الأجر مقابل المسؤولية، ويحقق التحفيز والاستقرار المهني.
كما تدعو إلى تحسين الوضعية الإدارية والتنظيمية عبر تمكين رؤساء الأقسام والمصالح من الوسائل اللوجستيكية الضرورية، وتوفير الموارد البشرية المساعدة، وتهيئة فضاءات عمل ملائمة داخل المديريات والأكاديميات والمصالح المركزية، وإقرار حركة انتقالية آلية خاصة بهذه الفئة دون اشتراط موافقة الرئيس المباشر، مع تمكين الأزواج من الالتحاق دون قيد أو شرط بمقر التعيين، ومنح الأولوية في الاستفادة من السكن الإداري، وضمان الحق الكامل في العطلة السنوية.
وبناءً على ما سبق، تعلن النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية خوض إضراب وطني إنذاري يوم الخميس 15 يناير 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً، بجميع مصالح وأقسام الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، داعية كافة رؤساء الأقسام والمصالح إلى الانخراط المكثف في هذا الشكل النضالي والالتفاف حول إطاراتهم النقابية، ومحذرة الوزارة الوصية من مغبة استمرار سياسة المماطلة والتجاهل، لما لذلك من تبعات خطيرة على الاستقرار الاجتماعي داخل المنظومة الإدارية برمتها.




