صفرو

بولعيد قابوش يكتب : الملفات الخضراء ….العقوبة التي تطارد المدرسين بالتعليم الإعدادي

في الوقت الذي كان الكل ينتظر أن تدخل المدرسة المغربية في عالم الرقمية من خلال ما يسمى منظومة “مسار” باستغلال الذكاء الالكتروني لرفع مستوى الخدمات المقدمة لكل المتعاملين داخل المجتمع المدرسي الموسع وتحقيق التميز المؤسساتي….، لازالت المؤسسات التعليمية بالسلك الإعدادي تطالب مدرسيها بملء ما يسمى “الملفات الخضراء” التي تنظمها مذكرة تعود لعهود قديمة، والتي صدرت يوم 20 أكتوبر 1983 تحت رقم 202.

هذه المذكرة التي لو بقيت على حالها دون تسجيلها رقميا لأكلتها “الأرضة” في الرفوف لطول تعميرها وتعاقب الأجيال عليها دون أن تحرك في نفوس القائمين على الشأن التربوي الحماسة في تغييرها لتتوافق والمتغيرات المتتالية والسريعة في مجال تقييم وتدوين نتائج المتعلمين واستثمارها في إيجاد الحلول التربوية الكفيلة بتجويد المكتسبات وتحسين التعلمات، عوض التركيز على آليات تكرس البيروقراطية في الإدارة وتزرع الملل في النفوس، والأدهى والامر أن تصبح أداة للي أعناق المدرسين وإرغامهم على أداء مهام تجاوزها الزمن لتكون النتيجة في النهاية الزج بالرئيس ومرؤوسيه في خندق الشد والجذب المتبادل المفضي إلى التوتر والاحتقان.

هي من بين جملة المساطر المكبلة التي تغرق المنظومة التعليمية وتجسد التواصل العقيم وتبني العلاقات “الممكننة” التي يغيب فيها الحس المبادراتي والشعور الإبداعي في اتخاذ القرارات وبلورتها في تناسق وانسجام تامين مع السياسة التعليمية بالمغرب.

ومن بين التناقضات التي أصبحت تتردد على لسان كل مدرس أن هذه المذكرة كانت في عهدها تنظم لأقطاب تعليمية غير المعتمدة اليوم، فأربع مستويات في الإعدادي أصبحت تنحصر في ثلاث مستويات فقط، أضف إلى ذلك حذف مواد في بعض المستويات وإضافة أخرى خصوصا مواد التفتح واللغات، زد على ذلك تغيير طريقة تقييم المواد ومعاملاتها وحصر الامتحان الجهوي في مواد معينة دون أخرى، ثم إنه مع المنظومة الجديدة يتكلف المدرس فقط بمسك النقط دون حساب المعدل الدوري والسنوي مما سيؤدي إلى ارتكاب اخطاء محتملة في النتائج….

 

لماذا لا تحول مصاريف هذه الملفات لتغطية حاجيات إدارية أخرى، علما أنها قد تتجاوز تكلفتها السنوية 6 ملايين درهم؟ هل هي جرعة سنوية لإنعاش اقتصاد لوبيات المطابع؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مرحلة قصيرة الأمد إلى حين تطوير منظومة “مسار” لتستوعب كل الاجراءات الإدارية المتعددة في الحقل التعليمي؟… هي أسئلة كثيرة يطرحها المدرسون والمدرسات تنتظر الاجابة من القائمين على الشأن التربوي والنظر بعين الحزم والشجاعة في اتخاذ القرارات وإجراء الاجتهادات التي ستحد من الخلل خصوصا في ظل الفراغ القانوني في القضية. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا