المتقاعدون على صفيح الانتظار.. هل تُنصفهم جولة الحوار الاجتماعي؟

مع اقتراب جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، تعود فئة المتقاعدين إلى واجهة النقاش العمومي، وهي محمّلة بانتظارات ثقيلة وأسئلة مؤجلة منذ سنوات. فهذه الفئة، التي أنهت مسارها المهني بعد عقود من العمل، تجد نفسها اليوم في مواجهة واقع اقتصادي صعب، عنوانه الأبرز تآكل القدرة الشرائية واستمرار جمود المعاشات.
في هذا السياق، يتصاعد مطلب الزيادة في المعاشات ليحتل صدارة الأولويات، حيث يطالب المتقاعدون بإقرار زيادة شهرية لا تقل عن 2000 درهم، معتبرين ذلك خطوة ضرورية لاستعادة جزء من التوازن المفقود بين الدخل ومتطلبات العيش. ويأتي هذا المطلب في ظل موجة غلاء مستمرة أثقلت كاهل الأسر، وجعلت فئة المتقاعدين من بين الأكثر تضررا.
ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليشمل مجموعة من القضايا المرتبطة بجودة الحياة، من قبيل الولوج إلى الخدمات الصحية، وتحسين التعويضات عن العلاج، وتوفير شروط أفضل للاستفادة من خدمات النقل والسكن والترفيه. وهي مطالب تعكس شعورا متناميا بأن هذه الفئة لم تحظَ بالاهتمام الكافي مقارنة بقطاعات أخرى شهدت زيادات وتحسينات متتالية خلال السنوات الماضية.
كما يطرح ملف المتقاعدين إشكالية التمثيلية داخل آليات الحوار الاجتماعي، حيث يتزايد الحديث عن ضرورة إشراكهم بشكل مباشر في النقاشات التي تهم أوضاعهم، بدل الاكتفاء بتمثيل غير مباشر قد لا يعكس حجم التحديات التي يعيشونها.
وبين انتظارات مشروعة وتعقيدات مالية واقتصادية، تبقى جولة الحوار الاجتماعي المقبلة محطة حاسمة لقياس مدى قدرة الحكومة والشركاء الاجتماعيين على تقديم أجوبة عملية لفئة طالما ظلت في الهامش. فإما أن تكون هذه الجولة بداية انفراج حقيقي، أو حلقة جديدة في سلسلة الانتظار المفتوح.




