
شهد الرأي العام التعليمي والقانوني في المغرب تطورا لافتا بعد قرار المحكمة الادارية بفاس القاضي بالغاء قرار طرد عدد من التلاميذ من مؤسسة الاخوين بافران. هذا الحكم اعتبره كثيرون صفعة قوية للادارة الامريكية التي تسير المدرسة، وانتصارا لحق التلاميذ في متابعة تعليمهم بعيدا عن التعسف والقرارات غير المبررة.
القضية بدأت حين اقدمت ادارة المدرسة على طرد مجموعة من التلاميذ في ظروف غامضة اثارت موجة من الغضب بين اولياء الامور والمهتمين بالشأن التربوي. فقد رأى الكثيرون ان القرار يفتقر الى الشفافية، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يعد اساس العملية التعليمية.
المحكمة الادارية، وهي تبت في الملف، استحضرت حقوق التلاميذ المكفولة دستوريا ودوليا، واعتبرت ان قرار الطرد غير قائم على اسس قانونية واضحة، مما جعل الغاءه خطوة طبيعية لاعادة الاعتبار الى هؤلاء المتعلمين وضمان استمرارهم في مسارهم الدراسي.
هذا الحكم يبعث برسالة قوية الى المؤسسات التعليمية الخاصة، وخاصة تلك التي تستند الى انظمة اجنبية، بانها ليست فوق القانون المغربي ولا يمكنها اتخاذ قرارات تمس مستقبل التلاميذ دون مبررات حقيقية. كما يشكل دليلا على ان القضاء المغربي قادر على حماية الحقوق الاساسية للمواطنين، خاصة حين يتعلق الامر بحق التعليم.
القضية تكشف ايضا حجم التوتر القائم بين اولياء الامور وبعض المؤسسات الخاصة التي تفرض رسوما باهظة وتتبنى انظمة صارمة، لكنها في المقابل لا تلتزم دائما بمبدأ الشفافية والمحاسبة. وهو ما يجعل قرار المحكمة محطة مهمة لاعادة النقاش حول ضرورة اخضاع هذه المؤسسات لرقابة اشد تضمن التوازن بين حرية التسيير وحقوق المتعلمين.
اليوم، وبعد هذا الانتصار القانوني، ينتظر ان يعود التلاميذ المطرودون الى مقاعدهم الدراسية، في خطوة ستمنحهم جرعة امل بان صوتهم مسموع، وان العدالة قادرة على حمايتهم من القرارات الجائرة. ويبقى التحدي الاكبر هو اصلاح العلاقة بين المدرسة الخاصة والاسر، على اساس من الاحترام المتبادل والحرص على مصلحة التلميذ قبل كل اعتبار.




