الصحراء المغربية تدخل صلب الشراكات الجامعية المغربية الإسبانية.. رسالة أكاديمية تتجاوز السياسة

في خطوة تحمل أبعادا أكاديمية ودبلوماسية في آن واحد، عزز المغرب وإسبانيا تعاونهما في مجال التعليم العالي بإدماج الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن برامج الشراكة الجامعية المشتركة، تزامنا مع زيارة وفد يضم رؤساء جامعات من جزر الكناري إلى مدينتي الداخلة والعيون.
وتعكس هذه المبادرة تطورا لافتا في طبيعة العلاقات بين المؤسسات الجامعية بالبلدين، إذ لم تعد الشراكات تقتصر على الجامعات الواقعة في شمال المملكة، بل امتدت لتشمل مؤسسات التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية، في خطوة تكرس حضور الصحراء المغربية داخل مشاريع التعاون الأكاديمي والبحث العلمي الدولي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الدينامية التي تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية منذ إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وهو ما فتح الباب أمام توسيع التعاون الثنائي في مجالات متعددة، من بينها التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الشراكات في إطلاق برامج للتبادل الطلابي، وتطوير مشاريع بحثية مشتركة، وتعزيز التعاون بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإسبانية، بما يرسخ مكانة الأقاليم الجنوبية كمجال مفتوح للاستثمار الأكاديمي والتعاون الدولي.
وتحمل هذه الخطوة أيضا دلالات سياسية غير مباشرة، إذ إن إدراج جامعات العيون والداخلة ضمن اتفاقيات التعاون مع مؤسسات جامعية إسبانية يعكس تعاملا عمليا مع الأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءا من المنظومة الجامعية المغربية، وهو ما من شأنه أن يثير امتعاض جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية التي تعارض هذا التوجه.
ويرى متابعون أن توسيع الشراكات الدولية لتشمل الأقاليم الجنوبية يندرج ضمن استراتيجية مغربية تقوم على تعزيز الحضور التنموي والعلمي والدبلوماسي بالصحراء، من خلال تشجيع التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأجنبية، بما يعكس التحولات التي تعرفها قضية الصحراء على المستوى الدولي، حيث باتت العديد من الدول والمؤسسات تعتمد مقاربة واقعية في تعاملها مع الأقاليم الجنوبية للمملكة.




