الرميد يعيد فتح النقاش حول استعمال السلاح الوظيفي بعد واقعة دهس شرطي بأكادير

أعادت واقعة دهس شرطي أثناء مزاولته مهامه بمدينة أكادير النقاش حول حدود استعمال القوة والسلاح الوظيفي من طرف عناصر الأمن، بعدما خرج وزير العدل والحريات الأسبق مصطفى الرميد بتدوينة دعا فيها إلى تمكين رجال الشرطة والدرك الملكي من مواجهة الاعتداءات الخطيرة بالوسائل التي يتيحها القانون، بما فيها استعمال السلاح عند الضرورة.
واعتبر الرميد أن مشهد دهس رجل أمن بزيه الرسمي بواسطة سيارة، ثم الرجوع إلى الخلف لإعادة دهسه، يشكل واقعة بالغة الخطورة لا ينبغي المرور عليها دون نقاش مجتمعي جاد، مشيرا إلى أن الاعتداء على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أثناء أداء واجبهم يستدعي مواقف واضحة ومساندة من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني.
وفي معرض تعليقه على الحادث، أكد المسؤول الحكومي السابق أن اللجوء إلى السلاح الوظيفي يمكن أن يكون مبررا في حالات الاعتداء العنيف والواضح، متى أصبح الدفاع عن النفس أو عن الغير ضرورة، وتعذر وقف الخطر بوسيلة أخرى. وشدد في المقابل على أن استعمال السلاح يظل محكوما بضوابط قانونية، وفي مقدمتها الضرورة والتناسب، بما يعني أن الأمر لا يتعلق بترخيص مطلق باستعمال القوة، وإنما بتقدير طبيعة الخطر والوسيلة اللازمة لرده.
كما عبر الرميد عن استغرابه من عدم توقيف السائق في مكان الواقعة، معتبرا أن خطورة الاعتداء كانت تستدعي تدخلا حازما لمنع استمرار الخطر، وأبدى ارتياحه لنجاة الشرطي المصاب، مشيدا بتوقيف المشتبه فيهم وإحالتهم على القضاء.
وتعود تفاصيل القضية إلى صباح الخميس 29 أكتوبر الماضي، حين رفض سائق سيارة الامتثال لإشارة التوقف عند سد قضائي بالمدخل الشمالي لمدينة أكادير، قبل أن يصدم شرطيا تابعا لفرقة الدراجين ويعود بالمركبة إلى الخلف ليدهسه مجددا، ثم يفر من المكان. وقد أسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف السائق وشخصين كانا برفقته.
وفي تطور لاحق، جرى تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير، التي التمست فتح تحقيق بشأن الأفعال المنسوبة إليهم، ومن بينها الاشتباه في محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار، إلى جانب تهم أخرى تختلف بحسب دور كل واحد منهم في الواقعة. وقرر قاضي التحقيق إيداعهم السجن في انتظار استكمال إجراءات التحقيق.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على التحديات التي تواجه عناصر الأمن خلال التدخلات الميدانية، وعلى ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وضمان احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال القوة، بما يحفظ سلامة الجميع ويصون الحقوق والحريات.




