المغرب

الرقم الأخضر لقطاع الصيد البحري.. خطوة نحو الشفافية أم اختبار لجدية الإصلاح؟


في خطوة جديدة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز الشفافية داخل القطاعات الحيوية، أقدمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على إطلاق رقم أخضر مخصص لتلقي شكايات وتظلمات المهنيين والمرتفقين، في مبادرة تستهدف تقوية آليات التواصل ومحاصرة مظاهر الفساد داخل هذا المجال الحيوي.
الرقم الجديد، الذي وُضع رهن إشارة مختلف الفاعلين في قطاع الصيد البحري، يتيح إمكانية التبليغ عن الاختلالات والتجاوزات، سواء تعلقت بممارسات غير قانونية أو بإكراهات إدارية تعيق السير الطبيعي للأنشطة البحرية. ويأتي هذا الإجراء في سياق وطني أوسع يسعى إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتراهن الجهات المشرفة على هذه المبادرة على جعل الرقم الأخضر قناة مباشرة وفعالة للتفاعل مع انشغالات المهنيين، مع الالتزام بمعالجة الملفات الواردة في آجال معقولة، وفق مقاربة تشاركية تعزز الثقة بين الإدارة ومختلف المتدخلين في القطاع، خاصة في ظل تعدد الفاعلين وتشابك المصالح.
من جهتهم، عبر عدد من المهنيين والفاعلين الجمعويين عن ارتياحهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها تشكل آلية عملية لتقريب الإدارة من واقع الميدان، وتسهيل رصد الاختلالات بشكل أكثر سرعة وفعالية. كما شددوا على أهمية ضمان الجدية في التعامل مع الشكايات، وتوفير الحماية اللازمة للمبلغين، بما يشجع على الإبلاغ المسؤول.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة يمكن أن تساهم بشكل ملموس في الحد من ظاهرة الصيد غير القانوني، وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالقطاع، فضلًا عن دعم جهود تدبير الثروات البحرية بشكل مستدام. كما من شأنها تعزيز مناخ الثقة وتكريس علاقة قائمة على الوضوح والمساءلة بين الإدارة والمهنيين.
وبين الطموح في تخليق الحياة العامة والتحدي المرتبط بفعالية التنفيذ، يظل الرهان الحقيقي معقودًا على مدى التفاعل الجدي مع الشكايات، وتحويل هذه الأداة إلى وسيلة حقيقية للإصلاح، لا مجرد إجراء إداري إضافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى