الرياضهالمغرب

الرباط تحتضن ملحمة أفريقية وتستعد لتتويج بطل تحت نظر ولي العهد

تمثل العاصمة الرباط اليوم مسرحاً لأعظم احتفال رياضي تجمعه القارة الأفريقية، حيث تستعد أرضية مركب الأمير مولاي عبد الله لاحتضان النهائي التاريخي لبطولة كأس الأمم الأفريقية “المغرب 2025” بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، في لحظة لا تتوقف عند حدود المنافسة الرياضية بل تتجاوزها إلى إعلان وحدة القارة وتلاحمها تحت سقف الرياضة والشغف الكروي. ويأتي هذا الحدث الاستثنائي تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي يترأس حفل الافتتاح الرسمي للمباراة النهائية، مما يعكس المكانة الرفيعة التي تحتلها الرياضة في الرؤية الملكية، والتقدير العميق لهذا التجمع الأفريقي الكبير الذي تكرسه المملكة استضافةً وتنظيماً وحفاوة. إن حضور سمو ولي العهد لا يضفي على المناسبة طابعاً رسمياً فحسب، بل يؤكد الدور الريادي الذي يلعبه المغرب في تعزيز التضامن الأفريقي عبر منافسات تجمع ولا تفرق، وترسخ قيماً إنسانية تنبذ التعصب وتحتفي بالتنافس الشريف.

إن مواجهة اليوم بين أسود الأطلس وأسود التيرانغا تحمل في طياتها أكثر من مجرد صراع على اللقب القاري، فهي تجسيد لصورة الأفريقيا الجديدة: أفريقيا الطموحة، المتنافسة بعزيمة، والمتحضرة بروح رياضية عالية. المنتخب المغربي يحمل على عاتقه أحلام أمة بأكملها، مُمثلاً مسيرة تطوير كرة القدم في القارة، بينما يمثل السنغال القوة الصاعدة التي تسعى لتأكيد وجودها بين النخب. وعلى أرض الملعب، ستتقاتل التكتيكات الدقيقة للمغرب مع القوة البدنية والتنظيم المحكم للسنغال، في مشهد يلخص ثراء المدارس الكروية الأفريقية وتنوعها. الجماهير المتواجدة في المدرجات، والقادمة من مختلف أرجاء القارة، ستشكل خلفية حية لهذه الملحمة، ترفع من حرارة المنافسة وتضفي على الأجواء طابعاً كارنفالياً يحتفل بالكرة الأفريقية في أبهى صورها.

ولا تقل اللحظات التي تسبق صافرة البداية أهمية عن المباراة نفسها، حيث تتحول أرضية المركب إلى مسرح للاحتفاء بالثقافة الأفريقية المتنوعة عبر فقرات فنية تستعرض إرث القارة وتراثها، في مشهد يجسد الانسجام بين الأصالة والمعاصرة. كما أن الترتيبات التنظيمية المحكمة، التي تتجلى في فتح الأبواب مبكراً لاستقبال الآلاف من المشجعين، تؤكد حرص المملكة على تقديم نموذج تنظيمي أفريقي متميز، يضع سلامة الجماهير وراحتها في صلب أولوياته، ويكرس صورة المغرب كبلد قادر على استضافة أكبر الأحداث الدولية باحترافية وإتقان. هذه التفاصيل، وإن بدت لوجستية، إلا أنها جزء من رسالة أعمق تؤكد أن القارة قادرة على إدارة شؤونها وتنظيم أمورها بأعلى المعايير.

وبينما تتجه الأنظار نحو أرضية الملعب، تظل لحظة تسليم علم البطولة للدول المستضيفة للنسخة القادمة 2027، وهي تنزانيا وأوغندا وكينيا، من أبرز الرموز التي تؤكد استمرارية المسيرة الأفريقية المشتركة. فهذه الخطوة ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل هي شهادة حية على التضامن الأفريقي، حيث تنتقل الشعلة من شمال القارة إلى شرقها، حاملة معها الأمل والإرادة لمواصلة البناء على ما تحقق. إنها إشارة واضحة إلى أن كأس الأمم الأفريقية ليست ملكاً لبلد بعينه، بل هي إرث مشترك لجميع شعوب القارة، وفرصة لكل أمة لتثبت جدارتها وتقدم أفضل ما لديها.

وعندما تدق ساعة الثامنة مساءً، وتبدأ المباراة، سيكتب التاريخ لحظة جديدة في سجل الكرة الأفريقية. لكن بغض النظر عن من سيرفع الكأس في النهاية، فإن الفائز الحقيقي هو الرياضة الأفريقية بكل ما تمثله من قيم التعاون والاحترام والطموح المشترك. حضور ولي العهد سيظل محفوراً في ذاكرة هذا اليوم، كتعبير عن دعم القيادة للمسيرة الرياضية الوطنية والقارية. والرباط، بهذا الحفل الكبير، تكون قد أكدت مرة أخرى أنها عاصمة للوطن وللقارة، قادرة على جمع ما تفرق، وإبراز أفضل الصور عن أفريقيا الموحدة القوية. فهنيئاً لأفريقيا بهذا اليوم، وهنيئاً للكرة الأفريقية بهذا اللقاء التاريخي، الذي سيبقى محطة مضيئة في مسيرة الرياضة بالقارة السمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى