
أشاد النجم الدولي السنغالي السابق الحاجي ضيوف بالمستوى التنظيمي الذي بصمت به المملكة المغربية النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس الأمم الإفريقية، التي اختُتمت مؤخرًا بتتويج المنتخب السنغالي باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه في النهائي على المنتخب المغربي.
وجاءت تصريحات ضيوف في سياق الجدل الذي رافق المباراة النهائية، والتي عرفت لحظات من التوتر والاحتقان، بلغت ذروتها حين غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب احتجاجًا على قرارات تحكيمية، قبل أن يعودوا لاستئناف اللقاء بعد توقف دام قرابة ست عشرة دقيقة.
وفي خضم النقاشات التي أعقبت المواجهة، عبّر ضيوف عن رفضه القاطع للاتهامات التي وُجّهت إلى المغرب بشأن “شراء الحكام”، واعتبرها ادعاءات خطيرة تفتقر لأي أساس واقعي، وتمسّ بصورة بلد أثبت، حسب تعبيره، التزامه بالنزاهة والاحترافية.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، شدد أسطورة الكرة السنغالية على ضرورة التحلي بروح المسؤولية، مؤكدًا أن الإيحاءات غير المدعومة بالأدلة لا تُسيء فقط للمغرب، بل تضرب في العمق مصداقية كرة القدم الإفريقية ككل. وأضاف أن الخسارة، مهما كانت قاسية، تظل جزءًا من اللعبة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لنشر الشكوك وتقويض الثقة.
كما دعا ضيوف إلى تعزيز التضامن بين الشعوب الإفريقية، مبرزًا عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع المغرب والسنغال، ومحذرًا من الانسياق وراء الخطابات الانفعالية التي تغذي الانقسام وتغيب عنها الروح الرياضية.
وفي السياق ذاته، خصّ ضيوف التنظيم المغربي بإشادة واضحة، معتبرًا أن المغرب قدم نسخة ناجحة من البطولة على جميع المستويات، سواء من حيث البنية التحتية، أو جودة الملاعب، أو حسن الاستقبال، أو الجوانب الأمنية واللوجستية، وهو ما يعكس، حسب قوله، قدرة القارة الإفريقية على تنظيم تظاهرات كبرى وفق المعايير الدولية.
وأشار المتحدث إلى أن أكثر ما أثار قلقه لم يكن ما جرى داخل المستطيل الأخضر، بل ما أعقب صافرة النهاية، من ردود فعل وتصريحات تجاوزت الإطار الرياضي، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طغت العاطفة وأنتجت خطابًا مشحونًا ساهم في خلق توتر غير مبرر بين شعبين تجمعهما روابط قوية.
وختم ضيوف موقفه بالتأكيد على أن كرة القدم يجب أن تظل فضاءً للتقارب والتنافس الشريف، لا أداة لإثارة العداوات، مشددًا على مسؤوليته كلاعب إفريقي سابق في الدفاع عن قيم اللعبة وروحها الجامعة.




