
في مشهد كروي لافت، يواصل المغرب ترسيخ صورته كفاعل محوري في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، بعدما بصم على انطلاقة ناجحة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، خصوصًا على مستوى الدور الأول. نجاح لم يمر دون أن يلفت أنظار الإعلام الفرنسي، الذي توقف عند تفاصيل دقيقة تعكس حجم التحول الذي عرفته البنية التنظيمية واللوجستية للكرة الإفريقية بالمملكة.
منذ صافرة البداية، بدت الملاعب المغربية في أبهى حلة، سواء من حيث الجاهزية التقنية أو جودة أرضيات اللعب، التي صمدت أمام ضغط المباريات والتقلبات الجوية، ما وفر ظروفًا مثالية للأندية والمنتخبات على حد سواء. هذا المعطى لم يكن تفصيلاً ثانويًا، بل عنصرًا حاسمًا في ضمان مستوى تنافسي محترم، أشاد به مدربون ولاعبون، واعتبروه عاملًا مساعدًا على تقديم كرة قدم ممتعة.
وعلى مستوى التنظيم، تميزت المباريات بانسيابية واضحة في ولوج الجماهير وخروجها، بفضل اعتماد آليات حديثة لمراقبة التذاكر وتدبير الحشود، دون تسجيل اختلالات تُذكر. كما ساهم الحضور الأمني المتوازن في خلق أجواء مطمئنة داخل الملاعب ومحيطها، ما انعكس إيجابًا على سلوك الجماهير، التي طبعت المدرجات بروح رياضية واحتفالية.
ولم يقتصر النجاح على الجوانب الميدانية فقط، بل شمل أيضًا البعد الإعلامي، حيث قدمت البطولة صورة بصرية متقدمة عبر إنتاج تلفزيوني عالي الجودة، استُخدمت فيه تقنيات حديثة من كاميرات متعددة الزوايا وطائرات بدون طيار، ما منح المباريات بعدًا بصريًا يرقى إلى كبريات المسابقات الدولية، ويعزز من جاذبية الكرة الإفريقية لدى الجمهور العالمي.
أما داخل الملاعب، فقد حرص المنظمون على توفير خدمات تراعي القدرة الشرائية للجماهير، سواء من حيث المأكولات أو المشروبات، في خطوة تعكس وعيًا بأهمية التجربة الكاملة للمشجع، وليس الاكتفاء بالمباراة كحدث رياضي معزول.
في المحصلة، لا يبدو تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 مجرد نجاح عابر، بل حلقة جديدة في مسار تصاعدي يؤكد جاهزية المغرب لاحتضان رهانات رياضية أكبر. وهو ما يمنح هذه التظاهرة بعدًا استراتيجيًا، باعتبارها اختبارًا عمليًا مهمًا قبل موعد كأس العالم 2030، الذي يراهن عليه المغرب لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته على الساحة الرياضية الدولية.




