المغرب

اكتشاف أثري جديد بالدار البيضاء يسلط الضوء على تاريخ البشرية المبكر


أعلنت فرق بحثية مغربية ودولية عن اكتشاف بقايا بشرية يعود عمرها إلى نحو 700 ألف سنة في موقع يُعرف باسم مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بمدينة الدار البيضاء. ويُعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم مراحل التطور البشري المبكر، ويعزز دور شمال إفريقيا في تاريخ البشرية.
وجاء الإعلان عن الاكتشاف بالتزامن مع نشر دراسة في مجلة (Nature) العلمية، شارك فيها باحثون من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومعاهد وجامعات من فرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتضمنت البقايا عظامًا وأسنانًا وفقرات بشرية، بينها أجزاء من فك سفلي لإنسان بالغ وآخر لطفل، ما يوفر معلومات جديدة عن الخصائص التشريحية للإنسان في تلك الفترة.
وأوضح الباحث عبد الرحيم محب أن التحاليل أظهرت مزيجًا من الصفات البدائية والحديثة، مما يشير إلى أن هذه البقايا قد تمثل حلقة وصل بين الإنسان المنتصب القامة والإنسان العاقل المبكر. وأضاف أن الاكتشاف يتوافق مع المعطيات الجينية المتعلقة بانفصال السلالات البشرية الكبرى، ويعد من بين أقوى المرشحين للسلف المشترك للإنسان الحديث والنياندرتال والدينيسوفان.
وأشار محب إلى أن هذا الاكتشاف يساهم في تعزيز فرضية الأصل الإفريقي العميق للإنسان، ويبرز الدور المهم لشمال إفريقيا في المراحل الأولى من تطور البشر، مصححًا بعض التصورات التي كانت تركز على مناطق أخرى خارج القارة الإفريقية.
من جهته، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إن الاكتشاف يمثل ثمرة سنوات من البحث الميداني والتحليل العلمي، بمساهمة الباحثين والأساتذة والطلبة المغاربة، مؤكّدًا أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كأحد المراكز العالمية المهمة في دراسة تاريخ الإنسان وتوثيق تطوره.
ويأتي هذا الإنجاز بعد سلسلة اكتشافات أثرية مهمة في المغرب، أبرزها موقع جبل إيغود، حيث تم التعرف على أقدم إنسان عاقل، مما يجعل المملكة فضاءً رئيسيًا لفهم الجذور العميقة للبشرية ومراحل تطورها عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى