العالم

افتح يا هرمز… ترامب نسي كلمة السر والعالم ينتظر النفط!”


في لحظةٍ بدا فيها العالم وكأنه فيلم كرتوني طويل، قررت إيران أن تضغط على الزر الأحمر: “إغلاق مضيق هرمز”. لا قنابل، لا دبابات، فقط شريان بحري صغير… لكنه يكفي ليجعل كوكبًا كاملًا يدخل في نوبة هستيرية جماعية.
أوروبا، التي كانت قبل أيام تناقش “التحول الطاقي” و”الاستقلال عن الوقود الأحفوري”، استيقظت فجأة وهي تبحث عن أي قطرة نفط كأنها تبحث عن ماء في صحراء فلسفية. بيانات رسمية، اجتماعات طارئة، ووجوه شاحبة… وكأن أحدهم سحب القابس من حضارة بأكملها.
أما دونالد ترامب، فقد عاد إلى وضعه الطبيعي: التغريد، التهديد، ثم التغريد أكثر. رجل يتصرف وكأنه مدير كوكب الأرض، يلوّح بالعقوبات بيد، ويبحث عن كاميرا باليد الأخرى. يمكن تخيله بسهولة وهو يقف أمام خريطة العالم، يشير إلى المضيق ويصرخ:
“افتح يا هرمز أبوابك!”
وكأننا في نسخة جيوسياسية من “علي بابا”، لكن بدل الأربعين حرامي، لدينا أربعون أزمة دولية.
في الجهة الأخرى، تحاول إسرائيل لعب دور البطل في فيلم حركة رديء الميزانية: اعتراض صواريخ هنا، تصريحات نارية هناك، وقلق دائم من أن تتحول السماء إلى بريد سريع للصواريخ. الدفاعات تعمل، لكن الأعصاب لا.
أما دول الخليج، فهي في وضعية “من يدفع الفاتورة؟”. اقتصادات تعتمد على تدفق النفط، وأسواق ترتجف مع كل خبر، ومواطنون يتابعون الأسعار كما لو كانت نتائج مباراة نهائية. فجأة، لم يعد النفط مجرد مورد… بل صار شريانًا نفسيًا أيضًا.
وسط كل هذا، يقف مضيق هرمز نفسه، هادئًا، ضيقًا، وصامتًا… كأنه يقول:
“أنا مجرد ممر مائي… أنتم من صنعتم مني عقدة نفسية جماعية.”
المفارقة أن العالم الذي يتباهى بالأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وجد نفسه رهينة ممر بحري عرضه بضعة كيلومترات. حضارة كاملة، تُدار الآن بمنطق: هل هذا المضيق مفتوح أم مغلق؟
في النهاية، ربما يجب على الساسة أن يعيدوا قراءة الحكايات الشعبية. فهناك دائمًا باب سحري، وكلمة سر، وشخص يعتقد أن بإمكانه السيطرة على كل شيء… إلى أن يكتشف أن القصة أكبر منه.
أما نحن، فنكتفي بالمشاهدة… ونضحك. لأن العالم، بكل جدّيته، لم يعد سوى مسرح عبثي كبير، حيث الجغرافيا تكتب الكوميديا، والسياسة تؤدي دور المهرج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى