
في إطار الاستعدادات الجارية لتنظيم مهرجان حب الملوك، الذي دأبت مدينة صفرو على احتضانه منذ عشرينيات القرن الماضي، والذي حظي بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله منذ سنة 2010، فضلاً عن تصنيفه تراثاً إنسانياً لامادياً من طرف منظمة اليونسكو سنة 2012، ترأس السيد إبراهيم أبوزيد، عامل إقليم صفرو، يوم الخميس 2 أبريل 2026، اجتماعاً موسعاً بالقاعة الكبرى للعمالة، بحضور مختلف المتدخلين، وذلك للوقوف على كافة الترتيبات التنظيمية واللوجستيكية الكفيلة بإنجاح هذه التظاهرة في دورتها الثانية بعد المائة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق تعبئة شاملة تقودها عمالة الإقليم، تحت إشراف مباشر للسيد العامل، الذي ما فتئ يواكب مختلف مراحل الإعداد، حريصاً على إخراج هذه النسخة في أبهى حلة، بما يعكس المكانة التاريخية والرمزية لهذا المهرجان العريق، ويعزز إشعاع مدينة صفرو كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.
ويُعد مهرجان حب الملوك مناسبة سنوية لترسيخ قيم التعايش والانفتاح بين مختلف المكونات الثقافية للمجتمع المحلي، وإبراز الغنى التراثي والفني الذي تزخر به المنطقة، إلى جانب تنشيط الدورة الاقتصادية عبر تثمين وتسويق المنتوجات المحلية، وعلى رأسها فاكهة الكرز، من خلال تنظيم معارض وأروقة مخصصة لهذا الغرض.
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للثقافة أن المهرجان يشكل محطة أساسية لتقريب الفعل الثقافي من مختلف الفئات، وتوسيع قاعدة الاستفادة من الأنشطة الفنية والترفيهية، مبرزاً أن برنامج هذه السنة يتضمن تنوعاً في الفضاءات، من بينها فضاء حفل اختيار ملكة حب الملوك برياض القايد عمر، والمنصة الشرفية بساحة باب المقام، والقرية الشعبية بساحة مساي، وفضاء التبوريدة بساحة بودرهم، إلى جانب فضاءات المعارض، مع تخصيص فضاء خاص بالطفل لأول مرة، في خطوة تعكس العناية بالفئات الصاعدة.

ومن جانبه، نوه رئيس المجلس الجماعي لصفرو بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف المصالح، خاصة الأمنية والسلطات المحلية ومصالح الماء والكهرباء، في سبيل ضمان تنظيم محكم وآمن لهذه التظاهرة، التي تستقطب سنوياً أعداداً هامة من الزوار من مختلف مناطق المملكة.
وفي التفاتة تعكس الرؤية الاستشرافية للسيد العامل، تم التنويه بمشروع بناء مركب ثقافي حديث بمدينة صفرو على مساحة 3000 متر مربع، والذي سيوفر بنية تحتية متكاملة تضم قاعات للعروض المسرحية والتدريب وورشات فنية، فضلاً عن تجهيزات تقنية متطورة، ما من شأنه دعم الحركية الثقافية بالإقليم بشكل مستدام.وقد اشرف السيد عامل إقليم صفرو من قبل على دينامية تنموية متكاملة تهدف إلى تسريع وتيرة إنجاز مشاريع استراتيجية بالإقليم، تشمل تهيئة منطقة التسريع الصناعي بعين الشكاك على مساحة 60 هكتار، وإطلاق مشاريع بيئية كبرى من قبيل محطة معالجة المياه العادمة ومركز الطمر التقني للنفايات وفق المعايير الحديثة، إلى جانب تتبع مشروع المستشفى الإقليمي الجديد لتعزيز العرض الصحي، والعمل على إحداث مجزرة عصرية تستجيب لشروط السلامة الصحية، في إطار رؤية تروم تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولتعزيز البعد الجهوي والإقليمي للمهرجان، دعا السيد العامل مختلف الشركاء، وعلى رأسهم مجلس جهة فاس مكناس والمجلس الإقليمي لصفرو، إلى الانخراط الفعلي إلى جانب وزارة الثقافة وجماعة صفرو، مؤكداً على ضرورة تضافر الجهود بين جميع المتدخلين، من سلطات ومنتخبين ومصالح لا ممركزة ومهنيين، لإنجاح هذه النسخة.
ويعكس هذا التنسيق المحكم والدينامية التي يقودها السيد عامل الإقليم إرادة قوية للحفاظ على هذا الموروث الثقافي العريق، والعمل على تطويره والارتقاء به نحو آفاق أرحب، بما يضمن استمراريته ويعزز حضوره على المستويين الوطني والدولي، في نسخة متميزة تليق بتاريخ مهرجان حب الملوك ومكانته كأحد أقدم وأعرق المهرجانات بالمملكة.




