
في مشهد يعكس حجم الاستهتار الذي يطال قضايا حيوية تمس المواطن بشكل مباشر، تعيش ساكنة دوار آيت صالح بجماعة آيت السبع لجروف، إقليم صفرو، على وقع أزمة حقيقية تتعلق بتضرر أنبوب الماء الصالح للشرب، نتيجة أشغال تعبيد الطريق بموقع “حرش بناصر”، دون أن يتم إصلاح الأضرار أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه.
القضية ليست وليدة اللحظة، بل تعود فصولها إلى عدة أشهر، حيث بادرت جمعية آفاق للماء الصالح للشرب آيت صالح إلى مراسلة الجهات المعنية عبر شكايات رسمية، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذا المشكل الذي تسبب في ضياع كميات مهمة من المياه، في ظل وضعية أنبوب “يرثى لها” على حد تعبير الجمعية.
ففي شكاية موجهة إلى رئيس المجلس القروي آيت السبع لجروف، أكدت الجمعية أن الأنبوب تعرض للتلف جراء أشغال التعبيد، مطالبة بتدخل فوري رفقة السلطة المحلية، مع تحميل الشركة التي أنجزت الأشغال كامل المسؤولية عن الأضرار.
ولم تقف الجمعية عند هذا الحد، بل رفعت شكاية أخرى إلى رئيس المجلس الإقليمي لصفرو، شددت فيها على ضرورة إصلاح الأنبوب وإعادته إلى حالته الأصلية، مبرزة أن ما وقع يشكل خرقاً واضحاً لدفتر التحملات الخاص بالمشروع المرجعي BP/CP/05/2025، خاصة وأن المقاول لم يقم بإرجاع الأنبوب إلى مكانه الأصلي بعد انتهاء الأشغال.
ورغم مرور الوقت، لم تتلق الجمعية أي رد رسمي، ما دفعها إلى توجيه تذكير بشكايتها تحت رقم 355 بتاريخ 2 أكتوبر 2025، مطالبة من جديد بالتدخل والبث في الملف، بل والتعبير عن رغبتها في عقد لقاء مباشر مع المسؤولين لإيجاد حل نهائي لهذا المشكل.
غير أن المستجدات زادت من حدة الاحتقان، حيث أقدمت الجماعة على إرسال أنبوب جديد بسعة 630، في حين أن الأنبوب الأصلي كان بسعة 500، ما يطرح تساؤلات تقنية حول مدى ملاءمة هذا التغيير. الأخطر من ذلك أن طول الأنبوب المرسل لا يتجاوز 200 متر، بينما يصل طول الأنبوب الأصلي إلى 1000 متر، وهو ما اعتبرته الساكنة حلاً ترقيعياً لا يرقى إلى مستوى الضرر الحاصل.
وفي خضم هذا الوضع، تشير المعطيات إلى غياب أي تدخل يُذكر من طرف ممثل الدائرة 13 بجماعة آيت السبع، والذي يشغل أيضاً عضوية المجلس الإقليمي، وهو ما يزيد من علامات الاستفهام حول أدوار المنتخبين في تتبع مثل هذه الملفات الحيوية.
إن ما تعيشه ساكنة آيت صالح اليوم يطرح بإلحاح سؤال المسؤولية وربطها بالمحاسبة، خاصة حين يتعلق الأمر بحق أساسي كالماء الصالح للشرب. فبين شكايات مرفوعة دون جواب، ومشاريع منجزة دون احترام دفاتر التحملات، وحلول ترقيعية لا تعالج جوهر المشكل، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر في معادلة يغيب عنها التدبير الجاد والحكامة الفعلية.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا النزيف؟ أم أن شكايات الجمعيات ستظل حبيسة الرفوف في انتظار “ماء” قد لا





