الرياضهالمغرب

أمن “كان 2025”.. المغرب يراهن على التعاون الإفريقي والتكنولوجيا لبناء نموذج قاري في تأمين التظاهرات الكبرى

في أفق احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، لم يعد الرهان أمنياً تقنياً فقط، بل أصبح جزءاً من معركة الصورة والجاهزية والقدرة على التنظيم وفق المعايير الدولية. ففي هذا السياق، كشفت المديرية العامة للأمن الوطني عن ملامح مقاربة أمنية متعددة الأبعاد، تتجاوز منطق “تأمين المباريات” إلى بناء نموذج إفريقي للتعاون الشرطي المشترك.

أبرز ما يميز هذا المخطط هو إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي، الذي يشكل منصة للتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة الأمنية بالقارة، في خطوة تعكس انتقال المغرب من موقع المستضيف إلى موقع الفاعل القاري في تدبير التظاهرات الكبرى. هذا المركز لا يُقرأ فقط في سياق “كان 2025”، بل يُنظر إليه كلبنة استراتيجية ضمن الاستعدادات بعيدة المدى لكأس العالم 2030، بما يحمله من رهانات أمنية وتنظيمية أكثر تعقيداً.

وعلى مستوى الموارد البشرية، اختارت المديرية العامة للأمن الوطني نهج التعزيز الاستباقي، من خلال تعيين 3387 موظفاً وموظفة من خريجي المعاهد الشرطية للعمل ضمن القيادات الأمنية المعنية بتأمين المباريات. خيار يعكس وعياً مؤسساتياً بأن أمن التظاهرات الكبرى لا يُدار بمنطق الطوارئ، بل عبر بناء كثافة بشرية مؤهلة، قادرة على الانتشار السريع والتدخل المنظم في مختلف السيناريوهات.

أما من حيث المراقبة والتتبع، فقد انتقل المخطط الأمني إلى مستوى متقدم من توظيف التكنولوجيا الحديثة، عبر توزيع 16 فرقة للمراقبة الجوية بالطائرات المسيرة (Drones) على المدن المستضيفة للبطولة. هذه الآلية تتيح مراقبة دقيقة للحشود، وضبط حركة الجماهير، وتأمين المحيط الخارجي للملاعب، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في تأمين الأحداث الرياضية الكبرى.

لوجستياً، تم تجهيز جميع الملاعب المعنية بقاعات متطورة للقيادة والتنسيق ومفوضيات للشرطة، ما يسمح باتخاذ القرار الآني وربط مختلف المتدخلين في منظومة واحدة. كما جرى نشر 6000 كاميرا محمولة (Body Cams) لتوثيق التدخلات الأمنية داخل وحول الملاعب، موزعة على 75 موقعاً استراتيجياً، في خطوة تعزز الشفافية، وتوفر الحماية القانونية لكل من المواطنين ورجال الأمن على حد سواء.

بهذا المخطط، يبعث المغرب برسالة واضحة مفادها أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 ليس مجرد حدث رياضي عابر، بل تمرين شامل على الحكامة الأمنية، والتنسيق المؤسساتي، واستثمار التكنولوجيا الحديثة. وهو ما يجعل من البطولة محطة اختبار حقيقية لقدرة المملكة على رفع سقف التنظيم قارياً، وتهيئة الأرضية الأمنية والتنظيمية لاستحقاقات عالمية قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى