العالم

البابا يحزن على اثنين.. ويصمت على مأساة شعب بأكمله

أعرب بابا الفاتيكان عن “حزنه العميق” عقب مقتل شخصين في هجوم استهدف كنيسة كاثوليكية في غزة، في خطوة أثارت جدلا واسعا وردود فعل غاضبة، بالنظر إلى صمت المؤسسة الدينية الكاثوليكية إزاء ما يتعرض له ملايين الفلسطينيين من إبادة وتجويع وتهجير في القطاع المحاصر منذ شهور.

ليس غريبا أن يبادر رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى التعبير عن الألم عندما تكون الضحايا من أبناء الطائفة المسيحية، لكن الغريب والمفجع هو تجاهله المريع لمعاناة أكثر من مليوني إنسان في غزة، معظمهم من الأطفال والنساء، تحت نيران الحرب والحصار والدمار.

هذا الموقف، الذي لا يمكن فصله عن السياق السياسي والديني الأوسع، يكشف عن عمق النفاق الغربي في التعامل مع المآسي الإنسانية، حيث تتحول دموع القادة الروحيين إلى سيل من المشاعر الانتقائية، حسب هوية الضحية، لا حسب فداحة الجريمة.

ما وقع في الكنيسة مؤلم بالفعل، لكن الألم الأكبر هو في آلاف الأرواح التي أزهقت بصمت، في أحياء غزة وشوارعها ومخيماتها، دون أن يجد البابا في قلبه فسحة لحزن مماثل، أو دعوة واضحة لوقف العدوان ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال.

أمام هذا الصمت الانتقائي، لم يعد مجديا التستر خلف خطاب السلام، ولا خلف الصلوات العامة. فما جدوى السلام الذي لا يشمل الجميع؟ وما قيمة الصلاة إن كانت لا تشمل العدالة ولا تنتصر للمظلومين؟

لقد سقط القناع مجددا، وظهر زيف الحياد الأخلاقي الذي تتغنى به مؤسسات غربية، تحزن على اثنين وتصمت على ألفين، وتذرف الدموع على كنيسة وتشيح بوجهها عن شعب يحترق كل يوم.

ألا بئسا لهذا النفاق الذي يدعي الرحمة وهو يبارك الجرائم بالصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى