المغرب

محاربة الأمية في السجون: الإدماج الاجتماعي يبدأ بالقراءة والكتابة


انطلاق برنامج محاربة الأمية بالمؤسسة السجنية بالرشيدية يمثل أكثر من مجرد مبادرة تعليمية؛ فهو تجسيد لرؤية متكاملة للإدماج الاجتماعي للنزلاء، حيث يتحول التعليم من وسيلة أكاديمية إلى أداة لإعادة بناء الإنسان ومساعدته على استعادة مكانته داخل المجتمع بعد الإفراج عنه.
البرنامج، الذي تم تنفيذه بشراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون، مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، يهدف إلى تمكين النزلاء من المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. هذه المهارات ليست فقط أدوات للتعلم، بل مفتاح لتعزيز الثقة بالنفس، وإتاحة فرص اقتصادية واجتماعية بعد خروجهم من المؤسسة.
ما يميز هذه المبادرة هو التركيز على التعلم مدى الحياة داخل بيئة سجنية، حيث يُنظر إلى التعليم كحق أساسي ووسيلة لتقليص العوائق التي تعترض الإدماج الاجتماعي للنزلاء. توزيع المقررات الدراسية والأدوات التعليمية يضمن تهيئة بيئة تعلم محفزة وآمنة، ويعكس اهتمام الدولة والمجتمع المدني بتهيئة الشروط اللازمة لنجاح المتعلمين داخل السجن وخارجه.
البرنامج يسلط الضوء أيضًا على البعد التشاركي للعمل الاجتماعي، إذ تم إشراك جمعيات المجتمع المدني في التنفيذ، ما يعكس أن مواجهة الأمية ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط، بل مهمة مجتمعية شاملة. كما أنه يشكل نموذجًا يمكن تعميمه على باقي المؤسسات السجنية، لتعزيز مبدأ العدالة التعليمية والفرص المتساوية، حتى داخل الفئات الأكثر هشاشة.
في النهاية، محاربة الأمية داخل السجون ليست مجرد تعليم نظري، بل استثمار في الإنسان ومستقبل المجتمع، حيث يصبح كل نزيل متعلمًا أكثر قدرة على المشاركة الإيجابية بعد الإفراج عنه، ويعكس البرنامج التزام المغرب بحقوق النزلاء وتعزيز فرصهم في حياة كريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى