ماذا حدث للسنبلة؟ الحركة الشعبية أمام امتحان المعارضة بعد طموح المشاركة الحكومية

يجد حزب الحركة الشعبية، بقيادة محمد أوزين، نفسه أمام تساؤلات سياسية متزايدة، في ظل المعطيات المتداولة بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، والتي تشير إلى احتمال استبعاده من التحالف المرتقب الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، بمشاركة أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وإذا تأكد هذا السيناريو رسميا، فإن الحزب سيكون أمام وضع سياسي يختلف عن طموحاته المعلنة بالمشاركة في الحكومة، ما يطرح سؤالا جوهريا حول أسباب عدم تمكنه من حجز مكان داخل الأغلبية، رغم إبدائه الرغبة في الانخراط في تدبير الشأن العام.
فالحركة الشعبية مطالبة اليوم بتوضيح موقفها للرأي العام، والكشف عن طبيعة المشاورات التي خاضتها، وما إذا كانت الخلافات مرتبطة بالبرنامج الحكومي أو بشروط المشاركة أو بحسابات التوازنات السياسية. ذلك أن المواطن الذي تابع خطاب الحزب خلال المرحلة السابقة سيكون من حقه التساؤل عن كيفية انتقاله من السعي إلى المشاركة الحكومية إلى احتمال التموقع في المعارضة.
ولا يعني عدم المشاركة في الحكومة بالضرورة أن الحزب فقد دوره السياسي، كما أن الوجود في المعارضة ليس عقوبة أو نهاية للمسار الحزبي. غير أن التحدي الحقيقي أمام محمد أوزين يتمثل في إقناع المواطنين بأن المعارضة، إذا أصبحت خيار الحزب في المرحلة المقبلة، لن تكون مجرد موقع اضطراري بعد تعثر المفاوضات، بل ممارسة سياسية قائمة على برنامج واضح ومواقف منسجمة مع الالتزامات الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، سيكون الحزب مطالبا بتجاوز الاكتفاء بانتقاد الحكومة، وتقديم بدائل ملموسة بشأن قضايا التشغيل والتعليم والصحة والتنمية القروية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية والمبادرة التشريعية. فالمواطن لا يحكم على الأحزاب فقط من خلال مشاركتها في السلطة، بل أيضا من خلال قدرتها على الدفاع عن مصالحه ومراقبة السياسات العمومية.
كما أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الحركة الشعبية على التنسيق مع بقية مكونات المعارضة، وتحديد موقعها داخل المشهد البرلماني، بعيدا عن ردود الفعل المرتبطة بتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية للأغلبية الحكومية، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح السنبلة في تحويل عدم مشاركتها المحتملة إلى فرصة لإعادة بناء خطابها المعارض وتعزيز حضورها السياسي، أم سيظل الرأي العام منشغلا بأسباب إخفاقها في الوصول إلى الحكومة؟
إن الجواب لن تحدده التصريحات وحدها، بل ستكشف عنه الممارسة خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الحزب على إثبات أن الدفاع عن مصالح المواطنين يظل أولوية، سواء كان داخل الحكومة أو خارجها.




