
اهتز حي عين هارون بمدينة فاس في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء على وقع جريمة قتل ذهب ضحيتها شاب في عقده الثاني، متأثرا بطعنة سكين وجهت إليه على يد شاب آخر إثر خلافات لا تزال أسبابها مجهولة.
هذه الحادثة ليست منعزلة، بل تعكس تصاعد الظاهرة المقلقة للعنف المسلح بأسلحة بيضاء داخل أحياء المدينة. فجرائم مثل هذه لم تعد مجرد حوادث فردية، بل باتت تنذر بوجود خلل أمني واجتماعي يؤثر مباشرة على استقرار الحياة اليومية في المدينة. انتشار الاعتداءات العنيفة يخلق حالة من الخوف والقلق المستمر بين السكان، ويضعف شعورهم بالأمان حتى في الأحياء التي كانت تعتبر سابقا هادئة.
في هذه الجريمة، تبادل الطرفان الضرب والجرح بأسلحة بيضاء ما أدى إلى وفاة أحدهما، فيما أصيب الآخر بجروح نقل على إثرها لتلقي العلاج. مشهد الشوارع يتحول في لحظة إلى مسرح للعنف، والمارة والسكان يصبحون شهودا على ممارسات تهدد حياتهم وسلامتهم النفسية.
تصاعد هذه الجرائم يحمل تداعيات متعددة؛ فهو لا يهدد حياة المواطنين فحسب، بل يؤثر على النسيج الاجتماعي ويزرع شعور التوجس بين الجيران، ويجعل الأطفال والشباب يعيشون في بيئة مشبعة بالخوف والعنف. كما أنه يضع السلطات أمام تحديات كبيرة تتطلب أكثر من مجرد تدخل أمني عاجل، بل حاجة إلى استراتيجيات متكاملة تشمل التوعية المجتمعية، مراقبة الأحياء الحساسة، ومكافحة انتشار الأسلحة البيضاء.
في انتظار إجراءات طويلة الأمد، يبقى السؤال قائما: متى ستتخلص فاس من ظلال العنف لتستعيد شوارعها أمانها وسكانها شعورهم بالطمأنينة؟ فكل حادثة جديدة تزيد من الإحساس بالتهديد اليومي، وتجعل من الأمن الشخصي مطلبا عاجلا وحتميا لكل ساكن وزائر للمدينة.




