أقلام حرة

رمضان و"جماعة بوكو إشهار"

playstore

طالعتنا الأخبار خلال هذه الأيام تسجيل إحدى السيتكومات التي تعرض بعيد الإفطار نسبة مشاهدة قياسية ، وبصرف النظر عن حيثيات ومؤشرات هذا القياس فان ابرز ما يلاحظ خلال هذا العام هو اكتساح الوصلات الاشهارية لزمن وجغرافيا البث التلفزي الرمضاني ، حيث أصبح المشاهد يمسي و يصبح ، يصوم ويفطر على إيقاع إشهار هنا وإعلان هناك .

أمام هذا “الإسهال الاشهاري” الذي لا يقابله إلا شح وإسفاف إبداعي ، أصبح الإشهار جزءا لا يتجزأ من كياننا الرمضاني ، بل أصبح الإشهار أصلا والعمل الفني استثناءا .

pellencmaroc

وإذا كان الإشهار ضرورة اقتصادية بقيمة إستعمالية جد مرتفعة ، فانه أساسا نشاط اتصالي حامل لرسالة قيمية وفنية رفيعة ، من شانها الارتقاء بالذوق العام للجمهور ، بيد أن شهر رمضان ” شهر الاستغفار” تحول عندنا إلى شهر للإشهار ، وكأني بالمعلنين لا يجدون غير هذا الشهر الفضيل و الزمن الجميل ل”قصفنا”  بإعلانات”مقززة” لمواد التنظيف وحفاظات الرضع والمساحيق بمختلف ألوانها وأشكالها وعلاماتها التجارية ، متنافسين في “نشر غسيلهم” أمام النظارة على دوى مدفع الإفطار .

والواقع أن لعبة الإشهار في المغرب تتداخل جينيا مع مصالح احتكارية للوبيات المال والأعمال والإعلام  ، حيث تمارس اختراقها الثقافي والنفسي لهوية المغاربة بنوع من الاندساس والتخفي في انفصال تام عن واقعنا ، فأغلب الاشهارات ذات سياقات حياتية “لاعلاقة” لها بمشترك المغاربة وثقافتهم .

انه واقع “مترجم” تجسده مقولة دوغول الشهيرة : “من يتكلم الفرنسية يشتري بالفرنسية” .

أما نحن فليرتفع ضغطنا ولتحترق أعصابنا ، وإذا لم “يعجبنا الحال” فما علينا سوى “الحريك” أو طلب “اللجوء الإعلامي” إلى قنوات أخرى تحترم مشاهديها  .

 إن الأمر بات يقتضي “دوبل روشارج” في الجرأة السياسية من اجل اتخاذ قرار سياسي يضع حدا لهذا “العبث” وليس “دوبل روشارج” في الزيت والزبدة  ، لأننا حقيقة “استهلكنا  إلى حد التخمة” ! .

playstore

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا