تراجع ملموس في تزوير الاوراق البنكية بالمغرب خلال 2024: قراءة في الدوافع والابعاد

تشير المعطيات الرسمية التي صدرت حول محاربة تزوير العملة في المغرب خلال سنة 2024 الى منحى تنازلي واضح في حجم الظاهرة، سواء من حيث القيمة الاجمالية للاوراق البنكية المحجوزة او عددها. فقد تمكنت السلطات المالية والامنية من رصد ما مجموعه 63 مليون ونصف المليون سنتيم من الاوراق المزيفة، وهو رقم يعكس تراجعا مقارنة بالسنوات السابقة، ويكشف في الوقت نفسه عن استمرار محاولات عابرة تستهدف بالاساس العملات الاجنبية، خصوصا الاورو والدولار الامريكي.
وحسب الاحصائيات، فقد تم اكتشاف 4495 ورقة بنكية مزيفة خلال سنة 2024، بما يعادل 635 الفا و910 دراهم. هذا العدد يبقى اقل بكثير من حصيلة سنة 2023 التي شهدت ضبط 6290 ورقة بقيمة بلغت 836 الفا و650 درهما. ورغم ان الظاهرة لا تزال دون المستويات المسجلة قبل الجائحة، حين بلغ العدد 9575 ورقة، الا ان الاتجاه العام يعزز فرضية تراجع نشاط شبكات التزوير داخل البلاد.
هذا الانخفاض لا يمكن قراءته كمعطى تقني معزول، بل يرتبط بمجموعة من العوامل. اولا، تسريع وتيرة ادخال الاجيال الجديدة من الاوراق البنكية الى التداول، وهي اوراق تتميز بعناصر امان اكثر تطورا، الامر الذي يرفع كلفة التزوير ويحد من فرص اختراق النظام النقدي. ثانيا، تطور ادوات المراقبة والتتبع داخل المؤسسات البنكية وشبكات التوزيع النقدي، ما يجعل اكتشاف الاوراق المزيفة اكثر سرعة وفعالية. ثالثا، تنامي التنسيق بين مصالح الشرطة والدرك وبنك المغرب، وهو ما يقلص الهوامش التي تتحرك داخلها الشبكات المتورطة.
في المقابل، يظهر استمرار محاولات تزوير العملات الاجنبية ان دوافع الظاهرة لم تختف تماما، وان بعض الجهات تراهن على ارباح سريعة في ظل تقلبات الاسواق العالمية وارتفاع الطلب على العملات الصعبة. غير ان اخفاق هذه المحاولات بشكل متكرر يعكس محدودية قدرة المزورين على مجاراة التطورات التقنية والرقابية.
يبقى التحدي مستمرا، لان اي تراخ في ادارة المخاطر المالية قد يفتح الباب امام موجة جديدة من التزوير، خاصة مع التوسع المتزايد في انظمة الدفع الرقمي التي قد تدفع بعض العصابات الى البحث عن منافذ اخرى. ومع ذلك، يمكن اعتبار سنة 2024 محطة ايجابية في مسار تعزيز الثقة في العملة الوطنية وضمان استقرار المعاملات المالية، بفضل جهد مؤسساتي متكامل استطاع ان يحد من انتشار هذه الظاهرة ويكبح تأثيرها على الاقتصاد الوطني.




