المغرب

جامعة سرقسطة تفتح النقاش من جديد: الحكم الذاتي المغربي يرسخ حضوره كخيار واقعي لحل نزاع الصحراء


في لحظة دولية تتسم بتغليب منطق الواقعية السياسية على الشعارات الجامدة، احتضنت جامعة سرقسطة لقاءً أكاديمياً أعاد طرح قضية الصحراء المغربية من زاوية قانونية وعلمية، بعيدة عن التوظيف الإيديولوجي. الندوة، التي نظمتها القنصلية العامة للمغرب بتراغونة بشراكة مع مؤسسات جامعية ومهنية، تحولت إلى فضاء للنقاش الرصين حول مستقبل النزاع، في ضوء التحولات الدولية المتسارعة.
وخلال هذا اللقاء، برز مخطط الحكم الذاتي المغربي كأحد أبرز المحاور، حيث تم تقديمه باعتباره مقترحاً يستجيب لمعايير الواقعية السياسية ويأخذ بعين الاعتبار التوازنات الإقليمية والدولية. كما تم التوقف عند مضامين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرار 2797، الذي يعكس توجهاً أممياً نحو دعم الحلول العملية والقابلة للتطبيق.
وفي هذا السياق، اعتبرت الأستاذة في القانون الدولي العام، كارمن تيرادو روبليس، أن المبادرة المغربية لم تعد مجرد تصور نظري، بل أصبحت تحظى باعتراف متزايد داخل الأوساط الأكاديمية والدبلوماسية، بالنظر إلى طابعها البراغماتي وقدرتها على تجاوز حالة الجمود التي طالت الملف لسنوات.
من جانبه، أبرز باهي العربي، رئيس مركز “السلام” للدراسات السياسية، أن القرار الأممي الأخير يشكل نقطة تحول في مسار التعاطي الدولي مع النزاع، مشدداً على أن المقترح المغربي يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، في إطار من الاستقرار القانوني والمؤسساتي.
كما شكلت الندوة مناسبة للتأكيد على عمق العلاقات المغربية الإسبانية، التي تشهد دينامية متصاعدة في مختلف المجالات. وفي هذا الصدد، أكدت القنصل العام للمملكة بتراغونة، إكرام شاهين، أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على البعد الدبلوماسي، بل امتد ليشمل شراكات اقتصادية وصناعية واعدة، خاصة مع جهة أراغون.
بدوره، اعتبر عميد كلية الحقوق، أنطونيو غارسيا غوميز، أن العلاقات بين الرباط ومدريد دخلت مرحلة جديدة عنوانها الثقة المتبادلة، مدعومة بمشاريع استراتيجية مشتركة، من بينها الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب تنسيق متقدم في قضايا الأمن والاقتصاد.
ولم يقتصر الحدث على النقاش النظري، بل تخللته أنشطة موازية، من بينها معرض وثائقي ضم أرشيفاً تاريخياً غنياً حول الصحراء المغربية، يعكس عمق الروابط التاريخية والقانونية التي تربط المنطقة بالمملكة.
ورغم محاولات محدودة للتشويش من طرف عناصر موالية للطرح الانفصالي، فإن سير الندوة أكد أن النقاش الأكاديمي الرصين بات يميل بشكل متزايد نحو الحلول الواقعية، في مقابل تراجع الخطابات التقليدية التي لم تعد قادرة على إقناع الفاعلين الدوليين.
في المحصلة، تعكس هذه الندوة تحولا تدريجيا في المقاربة الدولية لملف الصحراء، حيث لم يعد النقاش محصوراً في ثنائية النزاع، بل انتقل إلى البحث عن تسويات عملية ومستدامة، يجد فيها مقترح الحكم الذاتي موقعه كخيار يحظى بدعم متنامٍ داخل الأوساط السياسية والأكاديمية على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى