بني مزالة.. قرية سياحية تتحول إلى بؤرة توتر بسبب ضغط المهاجرين الأفارقة

لم تعد قرية بني مزالة، التي اشتهرت لسنوات بجمال طبيعتها وجاذبيتها السياحية، تنعم بالهدوء الذي ميزها في السابق. فالسكان اليوم يرفعون أصواتهم منبهين إلى خطر يحدق بالمنطقة بعد أن تحولت إلى ملجأ لمئات المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وفي مقدمتهم القادمون من السودان. هؤلاء المهاجرون استقروا في أطراف الغابات والجبال المحيطة بالقرية، في انتظار الفرصة لعبور الحدود نحو سبتة، ما جعل الساكنة تعيش تحت ضغط يومي متزايد.
السياحة مهددة
كانت بني مزالة وجهة محبوبة لدى عشاق السياحة الجبلية، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بجداولها المائية وهوائها النقي ومسالكها الطبيعية. لكن هذا الوجه الجميل بدأ يتلاشى أمام أعين السكان الذين باتوا يلاحظون تحولا مقلقا: منابع المياه تلوثت، مجاري الأنهار تحولت إلى أماكن عشوائية للاستحمام، والفضلات تنتشر في كل زاوية من الغابة. ومع هذا التغيير، أصبحت صورة القرية كوجهة سياحية في خطر، خصوصا أن الزوار بدأوا يعزفون عن المجيء خوفا من الأوضاع غير المستقرة.
التوافد المتزايد للمهاجرين خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي بين السكان الذين يعبرون عن استيائهم من الوضع. مقاطع الفيديو التي التقطها بعض الأهالي تظهر تجمعات بشرية ضخمة تتحرك بسهولة داخل المنطقة، ما يثير القلق من احتمال تحولها إلى قاعدة منظمة للهجرة السرية. وبالنظر إلى ما وقع في مليلية قبل سنوات، عندما أدت محاولات الاقتحام الجماعي إلى أحداث دامية، يخشى السكان من تكرار سيناريو مشابه إذا استمرت أعداد المهاجرين في الارتفاع.
شهادات من السكان
يقول أحد سكان القرية إن حياتهم اليومية أصبحت جحيما: “لم نعد نشعر بالأمان في بيوتنا، المياه التي كنا نشرب منها أصبحت ملوثة، والغابة التي كانت متنفسنا صارت مكبا للنفايات”. بينما يشير آخر إلى أن “أطفال القرية لم يعودوا قادرين على اللعب بحرية، وكل يوم يزداد الخوف من وقوع مواجهة أو حادثة”.
المشكل في بني مزالة لا يتعلق فقط بالتلوث البيئي أو فقدان الجاذبية السياحية، بل يتجاوز ذلك إلى تهديدات أمنية واجتماعية حقيقية. من جهة، المنطقة أصبحت نقطة ضغط على السلطات الأمنية التي تجد نفسها مطالبة بضبط تحركات جماعية لمهاجرين مصممين على العبور. ومن جهة أخرى، فإن استمرار الوضع ينذر باندلاع صدامات بين السكان والمهاجرين، وهو ما قد يفتح الباب أمام أعمال عنف أو فوضى يصعب التحكم في تداعياتها.
إضافة إلى ذلك، فإن غياب حلول إنسانية وتنموية يزيد الوضع تعقيدا. الاقتصار على المقاربة الأمنية لن يكون كافيا إذا لم يواكب بتدابير عملية: إحداث مراكز إيواء مؤقتة تراعي الجانب الإنساني، تقوية المراقبة على شبكات التهريب، وتوفير دعم للسكان المحليين الذين يشعرون اليوم بأنهم متروكون لمصيرهم. فبني مزالة ليست سوى نموذج صغير لمعضلة الهجرة غير النظامية التي تشكل تحديا إقليميا، لكن تركها دون معالجة سريعة قد يحولها إلى نقطة انفجار جديدة على الحدود الشمالية للمغرب.




