البلطجة الانتخابية… حين يحاول العنف أن يحل محل السياسة

في الوقت الذي يفترض أن تنطلق فيه المنافسة الانتخابية على أساس البرامج والأفكار وإقناع الناخبين، تعود إلى الواجهة مشاهد مؤسفة تعيد إلى الأذهان أسوأ ممارسات الماضي، بعد إعلان الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شرية، تعرض المقر المحلي للحزب بجماعة بغاغزة بإقليم تطوان لهجوم أسفر عن انتزاع لافتة الحزب من واجهته.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق باعتداء على لافتة أو مقر فحسب، بل يمثل اعتداءً على حق دستوري في التنظيم السياسي، وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين. فالانتخابات ليست معركة لتكسير المقرات أو إسكات الخصوم، وإنما فضاء للتنافس الديمقراطي الحر.
إن عودة منطق الترهيب والبلطجة إلى المشهد الانتخابي يشكل مؤشراً خطيراً على أن بعض الأطراف ما تزال تؤمن بأن القوة والعنف يمكن أن يعوضا صناديق الاقتراع، وأن تخويف المنافسين قد يكون وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية. غير أن مثل هذه الأساليب لا تنتج إلا مزيداً من الاحتقان، وتضرب في العمق مصداقية العملية الانتخابية.
وفي تطور لاحق، أعلن الحزب المغربي الحر أنه تقدم بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة، مطالباً بفتح تحقيق في هذا الاعتداء، وكشف هوية المتورطين وترتيب الآثار القانونية اللازمة، معتبراً أن استهداف مقره المحلي لا يمس الحزب وحده، بل يطال حرية العمل السياسي وضمانات المنافسة الديمقراطية.
واليوم، يبقى المطلوب فتح تحقيق جدي وسريع لكشف ملابسات هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، لأن التساهل مع أي اعتداء ذي خلفية سياسية يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه الأفعال ويهدد سلامة الاستحقاقات المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
إن الديمقراطية لا تُبنى بالتهديد، ولا تُدار بالعصي والاعتداءات، بل تُصان باحترام القانون وحرية العمل السياسي للجميع، مهما كانت الاختلافات. أما من يعتقد أن تمزيق اللافتات أو مهاجمة المقرات سيغير إرادة المواطنين، فهو واهم؛ لأن الأفكار لا تُهزم بالعنف، والاختيار الحقيقي يبقى بيد الناخب داخل صندوق الاقتراع.
فهل ما زال البعض يعيش بعقلية البلطجة السياسية؟ وهل نحن أمام حوادث معزولة أم أمام مؤشرات مقلقة تستوجب تدخلاً حازماً من السلطات لضمان انتخابات نزيهة وآمنة؟ إن حماية التعددية السياسية ليست مسؤولية الأحزاب وحدها، بل مسؤولية الدولة ومؤسساتها والمجتمع بأسره، لأن أي تساهل مع مثل هذه الممارسات يهدد الثقة في المسار الديمقراطي برمته.




