البحر المتوسط يبتلع الأرواح من جديد… مئات المهاجرين بين الغرق والفقدان في حصيلة مقلقة

كشفت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، عن معطيات صادمة بشأن تزايد عدد ضحايا الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، حيث يُخشى أن يكون أكثر من 180 مهاجرًا قد لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط، في مؤشر خطير على تصاعد المأساة الإنسانية مع بداية هذا العام.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن عدد الوفيات المسجلة منذ مطلع سنة 2026 بلغ نحو 765 حالة، وهو رقم يفوق بكثير ما تم تسجيله خلال نفس الفترة من العام الماضي، بفارق يصل إلى 460 حالة إضافية، ما يعكس تفاقم المخاطر المرتبطة بهذه الرحلات البحرية.
وفي سياق متصل، أشارت المعطيات إلى أن العدد الإجمالي للوفيات في البحر المتوسط اقترب من 990 حالة منذ بداية السنة، وهو ما يجعل هذه الفترة من بين الأكثر دموية منذ شروع المنظمة في تتبع هذه الأرقام سنة 2014.
ومن بين الحوادث الأخيرة، تم إنقاذ 32 مهاجرًا بواسطة سفينة تجارية وقارب للقطر، قبل نقلهم إلى جزيرة لامبيدوسا من طرف خفر السواحل الإيطاليين، في حين تم انتشال جثتين من موقع الحادث.
كما سجلت حادثة غرق أخرى مطلع أبريل قبالة السواحل نفسها، أودت بحياة ما لا يقل عن 19 شخصًا كانوا على متن قارب انطلق من السواحل الليبية، بينما تم إنقاذ 58 آخرين، بينهم نساء وأطفال. ووفق شهادات الناجين، ظل القارب تائهًا لعدة أيام بسبب عطل ميكانيكي، في ظل ظروف مناخية صعبة ونقص حاد في المؤن، ما أدى إلى وفاة عدد من الركاب قبل وصول فرق الإنقاذ.
وامتدت سلسلة الحوادث إلى مناطق أخرى، حيث لقي 19 مهاجرًا مصرعهم قرب سواحل صفاقس في تونس، مع تسجيل عدد من المفقودين، إضافة إلى حادث مأساوي آخر قبالة جزيرة كريت أودى بحياة ما لا يقل عن 22 شخصًا بعد انطلاقهم من شرق ليبيا.
هذه الأرقام تعيد إلى الواجهة خطورة مسارات الهجرة عبر المتوسط، وتؤكد استمرار شبكات التهريب في استغلال أوضاع المهاجرين، رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم.
وفي هذا السياق، شددت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، على أن هذه المآسي المتكررة تكشف أن عدداً كبيراً من الأشخاص لا يزالون يضطرون إلى المجازفة بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، داعية إلى جعل إنقاذ الأرواح أولوية قصوى، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر، وتوفير بدائل آمنة وقانونية للهجرة.




