
شهدت المناطق الحدودية المحاذية لواحة قصر إيش، صباح اليوم، تطورًا مقلقًا تمثل في تواجد ما بين 10 و15 عنصرًا من حرس الحدود الجزائري بالقرب من الشريط الحدودي، وتحديدًا على مستوى الموقع المعروف بـ“الولي” الذي تم هدم مقامه سابقًا، والمتواجد من الجهة الجزائرية.
وحسب معطيات متطابقة، أقدم عناصر حرس الحدود الجزائري على إطلاق عيارات نارية في الهواء، في سلوك استفزازي مباشر، ما خلق حالة من الخوف في صفوف الفلاحين المغاربة الذين كانوا يزاولون أنشطتهم الفلاحية بالضيعات القريبة من الحدود، واضطروا إلى مغادرة المكان تفاديًا لأي تصعيد غير محسوب العواقب.
هذا السلوك، الذي يتكرر بين الفينة والأخرى، لا يمكن عزله عن السياق السياسي العام الذي تمر به العلاقات المغربية-الجزائرية، ولا عن حالة الارتباك التي يعيشها النظام الجزائري في تعاطيه مع ملف الصحراء المغربية، خاصة بعد توالي الانتكاسات الدبلوماسية التي مُني بها خلال السنوات الأخيرة.
ففي مقابل الدينامية التي يقودها المغرب على المستوى الدولي، والتي تُرجمت بتوسيع دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي للنزاع، يجد النظام الجزائري نفسه محاصرًا بخيارات محدودة، بعد فشل رهانه على إطالة أمد النزاع أو فرض أطروحات لم تعد تجد صدى داخل المنتظم الدولي.
ويرى متابعون أن هذه الاستفزازات الميدانية، سواء عبر إطلاق النار في الهواء أو التضييق على الساكنة الحدودية، تمثل محاولة يائسة لتصدير الأزمات الداخلية، والتغطية على الانسداد السياسي والدبلوماسي الذي يطبع موقف الجزائر، خاصة في ظل تراجع تأثيرها الإقليمي وتآكل مصداقية خطابها الرسمي.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعامله الهادئ والمسؤول مع مثل هذه الاستفزازات، مستندًا إلى شرعية موقفه، وقوة حضوره الدبلوماسي، وحرصه على أمن واستقرار حدوده، دون الانجرار إلى منطق التصعيد الذي يخدم أجندات مأزومة.
وتبقى ساكنة المناطق الحدودية، وعلى رأسها فلاحي واحة قصر إيش، في مواجهة مباشرة مع هذه السلوكيات غير المسؤولة، ما يطرح من جديد ضرورة احترام قواعد حسن الجوار، والكف عن توظيف الحدود كورقة ضغط سياسي، في وقت بات فيه واضحًا أن ملف الصحراء المغربية حُسم مساره لصالح الحل المغربي، رغم كل محاولات التشويش والاستفزاز.




