إدريس شحتان: أغلب المنظمات المهنية غير المهيكلة عارضت مشروع المجلس الوطني للصحافة

أثار إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، مسألة معارضة مشروع المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن أغلب المنظمات المهنية التي وقفت ضد المشروع لم تكن منظمة ولا مهيكلة، في تصريح يعيد النقاش حول شروط التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب، وطبيعة التمثيلية المهنية داخل القطاع.
ويضع هذا التصريح مسألة هيكلة التنظيمات المهنية في صلب النقاش حول مستقبل الصحافة، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها القطاع، والحاجة إلى مؤسسات قادرة على تأطير الممارسة الصحفية، والدفاع عن استقلالية المهنة، والمساهمة في معالجة الإشكالات التي تواجه الصحفيين والناشرين.
ويقوم مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة على إسناد عدد من المهام المرتبطة بأخلاقيات المهنة وتنظيم ممارستها إلى مؤسسة مهنية، بما يتيح للقطاع الإسهام في تدبير شؤونه وفق قواعد قانونية ومهنية محددة. غير أن فعالية هذا النموذج تظل مرتبطة بطبيعة التمثيلية داخله، ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية، وقدرته على استيعاب مختلف مكونات المشهد الإعلامي.
وفي هذا السياق، تبرز أسئلة حول المعايير التي ينبغي اعتمادها لتحديد المنظمات المهنية المؤهلة للمساهمة في النقاش بشأن مشاريع إصلاح القطاع، ومدى ارتباط التمثيلية المهنية بالانتظام القانوني والتنظيم الداخلي والقدرة على إثبات الحضور الفعلي داخل المهنة.
كما يطرح الموضوع إشكالية العلاقة بين حق التنظيم والتعبير عن المواقف المعارضة، من جهة، والحاجة إلى تنظيم مهني واضح وفعال، من جهة أخرى. فمعارضة مشروع قانوني أو مؤسساتي تظل جزءا من النقاش العمومي، بينما يقتضي تقييم هذه المعارضة الوقوف على حجج الأطراف ومقترحاتها ومدى استجابتها للإشكالات المطروحة.
وبين اختلاف المواقف بشأن مشروع المجلس الوطني للصحافة، تظل القضية الأساسية مرتبطة بكيفية بناء مؤسسة تحظى بالمصداقية، وتستند إلى تمثيلية مهنية واضحة، وتضمن احترام أخلاقيات الصحافة، مع الحفاظ على استقلالية القطاع وحق مختلف مكوناته في المشاركة في النقاش حول مستقبله.
ويعيد تصريح شحتان بذلك طرح سؤال جوهري: هل يتطلب إصلاح قطاع الصحافة تقوية المؤسسات المهنية القائمة فقط، أم أن الأمر يستدعي أيضا مراجعة شروط التمثيلية وآليات المشاركة، بما يضمن تنظيما أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة لتحديات المهنة؟




