المغرب بين خطاب العرش وواقع الاحتجاجات: حكومة بلا مسؤولية وشعب يصرخ

في خطاب العرش لسنة 2017 قال الملك محمد السادس بصراحة واضحة: “واذا اصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة ولا يثق في عدد من السياسيين فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء اقول كفى واتقوا الله في وطنكم اما ان تقوموا بمهامكم كاملة او تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون”. اليوم بعد مرور سنوات، يبدو ان الكلام بقي حبرا على ورق، فالواقع يكذب كل تصريحات المسؤولين ويكشف هشاشة الدولة في ادارة قطاعات حيوية كالصح والصحة والشغل.
في كل المدن والقرى، المواطنون يشاهدون كيف تتراكم المشاكل دون حلول. المستشفيات تتحول الى فضاءات موت بسبب نقص المعدات والادوية والاطباء، والمدارس تعاني من برامج تعليمية عشوائية وغير علمية تجعل الطلاب ضحايا منظومة فاشلة. الشغل محدود والبطالة مستمرة، والفجوات الاجتماعية تتسع يوما بعد يوم.
وفي المقابل، منذ يومين، خرج شبابنا الى الشارع ليصرخوا احتجاجا على الوضع الكارثي الذي وصلنا اليه، وكانت المفاجأة الكبرى الاعتقالات الواسعة لهؤلاء الشباب. فبأي حق يتم اعتقال من يطالب بحقوقه ويدافع عن حياته ومستقبله؟ هل المطلوب الصمت امام مستشفيات الموت والمعاهد التعليمية المهترئة؟ الامن ليس وسيلة لتغطية فشل الحكومة، بل لحماية المواطنين، ولكننا نرى العكس تماما.
السؤال البسيط: لماذا لم تتحرك وزارة الداخلية لايقاف وزير الصحة ورئيس الحكومة ووزير التعليم الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن هذا الخراب؟ لماذا يتم اعتقال المحتجين بينما المسؤولون عن كارثة الصحة والتعليم لا يتحركون الا للقاء الصحفي وتبرير الفشل؟
الارقام تكذب كل خطابات الوزراء واعلان عزيز اخنوش ان المغاربة سعداء يظهر اليوم بمظهر الكذبة الكبرى. الاحتجاجات تكشف اللوبي الحاكم، وتظهر كيف ان السلطة السياسية تفضل تغطية اخطائها بالقوة والاعتقالات بدل الاصلاح الحقيقي.
الشعب المغربي لم يعد يطلب الكثير، يريد فقط حياة كريمة، صحة جيدة، تعليم محترم، وفرص شغل عادلة. اذا بقيت الحكومة الحالية لا تمتلك ذرة من الكرامة والمسؤولية، يجب ان تقدم استقالتها فورا. ليس هناك ما يبرر استمرارها في الحكم بينما المواطنين يعانون ويصرخون في الشوارع، والاقنعة تتساقط واحدا تلو الاخر.
الرسالة واضحة لكل المسؤولين: الشعب يرى ويحاسب، وكلام الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2017 ليس شعارات لتزيين الكلمات بل دعوة للالتزام بالواجب، ومن يتجاهلها لن يجد شعورا بالامان امام غضب المواطنين وحقهم في الحياة الكريمة. المغرب له رجاله ونساؤه الصادقون، وشبابه لن يسكت عن حقوقه، وستظل الاحتجاجات صرخة الحق ضد الفشل والفساد واللامسؤولية.




