المغربفاس

أزمة النقل الحضري بفاس.. غموض في العقود وارتجال في التدبير

أزمة النقل الحضري بفاس لم تعد مجرد إشكال تقني أو تنظيمي، بل تحولت إلى معضلة يومية تقض مضجع الساكنة وتطرح أسئلة عميقة حول أسلوب التدبير المحلي. دخول الشركة الجديدة المكلفة بخدمات الطوبيسات تم في سياق معقد، اتسم بالارتباك وغياب الشفافية، سواء على مستوى العقود التي وُصفت بالغموض أو على مستوى العلاقة مع الشركة السابقة التي غادرت في ظروف غير واضحة.

أخطر ما يثير الانتباه هو العقود التي تعرض على المستخدمين بلغة فرنسية معقدة، ما يفتح الباب أمام تأويلات وشبهات حول مدى احترام شروط الشغل وحقوق العاملين. هذه النقطة تكشف أن المجلس الجماعي، بصفته صاحب التدبير المفوض، لم ينجح في ضمان مرحلة انتقالية سلسة ولا في فرض معايير شفافة على الشركة الجديدة. وهو ما يعكس، في العمق، ارتجالا في التعاطي مع قطاع حساس يمس بشكل مباشر حياة المواطنين.

الارتباك في تدبير ملف الطوبيسات لا يقتصر على البعد القانوني، بل يتجسد يوميا في معاناة الركاب. الأسطول في وضعية كارثية: طوبيسات متهالكة، تأخر في المواعيد، اكتظاظ يثير الاستياء، وغياب أي رؤية استراتيجية لربط النقل الحضري بالدينامية الاقتصادية التي تحتاجها المدينة. هذا الوضع يضرب في العمق صورة فاس، مدينة ذات تاريخ عريق ومؤهلات سياحية، والتي تستعد لاحتضان الكان، بينما العد العكسي قد بدأ دون أن تظهر بوادر حلول حقيقية.

المجلس الجماعي، الذي يفترض أن يقود هذه المرحلة بحزم وحكمة، يبدو خارج التغطية. القرارات المرتبكة، غياب التواصل مع الساكنة، وترك الملف بيد شركة تبحث عن تثبيت أقدامها بأي ثمن، كلها عوامل تعمق أزمة الثقة. وفي غياب رؤية واضحة، يدفع المواطن البسيط ثمن هذا الارتباك، حيث يتحول التنقل اليومي إلى محنة متكررة.

في النهاية، أزمة الطوبيسات بفاس ليست مجرد عطب في المواصلات، بل عنوان لفشل في التخطيط والتدبير، وفشل في إدراك أن النقل العمومي هو شريان المدينة، وأن أي اختلال فيه ينعكس سلبا على الاقتصاد، على الحياة اليومية، وعلى صورة المدينة وهي على أعتاب حدث قاري كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى