العالمالمغرب

واشنطن تجدد الدفع نحو الحكم الذاتي.. الصحراء المغربية في صلب المسار الدبلوماسي

تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي، في ظل استمرار الولايات المتحدة في الدفع باتجاه حل سياسي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الذي تطرحه واشنطن لإنهاء النزاع الممتد منذ عقود. وجاء لقاء السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بوفد من جبهة البوليساريو، الأربعاء، ليؤكد أن المقاربة الأمريكية باتت تركز بصورة أكبر على دفع الأطراف نحو التعامل مع مقترح مطروح على طاولة المفاوضات، بدل الإبقاء على حالة الجمود.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الموقف الأمريكي من القضية، إذ أعلنت واشنطن منذ دجنبر 2020 اعترافها بسيادة المملكة المغربية على كامل الصحراء، وجددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لحل عادل ودائم للنزاع. كما أن مواقف أمريكية لاحقة واصلت التأكيد على هذا التوجه، بما يجعل المقترح المغربي حاضرا بقوة في التصور الأمريكي لمسار التسوية.

ومن المنظور المغربي، فإن الحكم الذاتي لا يطرح باعتباره تنازلا عن السيادة، وإنما باعتباره صيغة لتدبير شؤون الأقاليم الجنوبية ضمن إطار المملكة المغربية، مع منح سكان المنطقة صلاحيات واسعة في إدارة شؤونهم المحلية ومؤسساتهم، وهو ما يجعل جوهر المبادرة قائما على الجمع بين السيادة والوحدة الترابية من جهة، وتوسيع آليات التدبير الذاتي من جهة أخرى.

ويأتي التحرك الأمريكي في سياق دولي شهد خلال السنوات الأخيرة تغيرا ملحوظا في طريقة تناول النزاع، مع تصاعد الدعوات إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، وعودة ملف الصحراء إلى واجهة التحركات الدبلوماسية الدولية. كما شهد العام الجاري اتصالات ومشاورات شاركت فيها الأطراف المعنية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار السياسي بعد سنوات من الجمود.

وبالنسبة للمغرب، فإن الرهان لم يعد مقتصرا على كسب مواقف دبلوماسية منفردة، بل يرتبط بتثبيت تصور متكامل للتسوية يجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محور أي اتفاق سياسي مقبل. وفي هذا السياق، تكتسب الإشارات الصادرة عن واشنطن أهمية خاصة، بالنظر إلى موقع الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن ودورها المتزايد في محاولة تحريك المسار التفاوضي.

وهكذا، فإن استقبال وفد البوليساريو من طرف المسؤول الأمريكي لا يعني بالضرورة فتح نقاش حول جميع الخيارات السابقة، بقدر ما يعكس محاولة أمريكية لدفع الجبهة إلى التعامل مع المسار السياسي القائم والبحث عن تسوية عملية. وبينما تظل المفاوضات الأممية هي الإطار الدولي المعتمد، يواصل المغرب طرح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الصيغة التي يرى أنها قادرة على إنهاء النزاع وضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى