واردات الأمطار بالمغرب تكفي ثلاث سنوات من الماء الشروب: انعكاساتها على الفلاحة والفرشة المائية

أعلنت وزارة التجهيز والماء أن كمية الأمطار التي شهدتها المملكة خلال الموسم الحالي تغطي احتياجات المغرب من الماء الشروب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. وهذه الأرقام تمثل مؤشراً إيجابياً غير مسبوق على مستوى الموارد المائية في البلاد، خصوصاً في ظل السنوات الأخيرة التي شهدت ندرة هامة في التساقطات.
ويعد هذا الموسم فرصة لتعزيز المخزون المائي في السدود والخزانات، مما يخفف الضغط على الفرشة المائية ويمنح فرصة للتعافي من نقص التساقطات في السنوات السابقة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التخزين الكبير للمياه في استقرار توفير الماء الصالح للشرب على الصعيد الوطني، وتقليل احتمالات الانقطاعات التي كانت تواجه بعض المدن والقرى في فترات الجفاف.
أما بالنسبة للفلاحة، فإن هذه الوفرة المائية تمثل فرصة حقيقية لتنمية القطاع الزراعي، خصوصاً الزراعات الموسمية والحبوب، التي تعتمد بشكل كبير على مياه الأمطار. فزيادة المخزون المائي تعني إمكانية اعتماد نظم ري أكثر استدامة، وتحسين مردودية الأراضي الزراعية، خصوصاً في المناطق التي تعاني عادة من ندرة المياه. كما أن ملء السدود يسهم في تنظيم تدفق المياه، مما يقلل من خطر الفيضانات المفاجئة ويتيح تخطيطاً أفضل لمشاريع الري والتوسع الزراعي.
ومع ذلك، تؤكد وزارة التجهيز أن إدارة الموارد المائية تبقى رهينة التخطيط السليم والحفاظ على الفرشة المائية، إذ أن وفرة الأمطار هذا الموسم لا تعني نهاية المخاطر المتعلقة بالجفاف في المستقبل. فالاستثمار في شبكات الري الحديثة، وترشيد الاستهلاك، وحماية الفرشة المائية من الاستغلال المفرط، تظل عناصر أساسية لضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل.
في المجمل، يُعد هذا الموسم فرصة ذهبية للقطاعين المدني والزراعي على حد سواء: استعادة التوازن في الفرشة المائية، ودعم الأمن الغذائي عبر تحسين إنتاجية الفلاحة، وتحقيق استدامة الموارد الطبيعية في ظل تغيرات مناخية متسارعة.



