المغرب

نزار بركة يعترف بارتفاع غير مسبوق في قضايا الفساد.. هل الأزمة في المؤسسات أم في منظومة القيم؟

أقر الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، بأن السنوات الأربع الأخيرة شهدت رقما قياسيا في عدد المتابعات المرتبطة بالفساد، سواء في صفوف البرلمانيين أو المنتخبين أو القضاة أو الموظفين وغيرهم، معتبرا أن هذا المعطى غير مسبوق في تاريخ البلاد.
بركة أوضح أن هذا التزايد يعكس فعالية مؤسسات محاربة الفساد، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن الظاهرة ما تزال قائمة وتحتاج إلى جهد أعمق، مبرزا أن المشكل اليوم لم يعد فقط مؤسساتيا أو قانونيا، بل هو في جوهره أزمة قيم.

تصريح بركة يعيد النقاش إلى المربع الأخلاقي، حيث يربط الرجل بين تفشي الفساد وانحسار القيم المجتمعية، داعيا إلى استلهام المرجعية الإسلامية كإجابة أخلاقية وسلوكية لمعضلة الفساد. وهو طرح يعكس إدراكا متزايدا لدى جزء من النخبة السياسية بأن مواجهة الفساد لا يمكن أن تقتصر على القوانين والزجر، بل تتطلب إصلاحا ثقافيا وتربويا يعيد الاعتبار للمسؤولية والنزاهة والضمير المهني.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن استدعاء الخطاب الأخلاقي وحده لا يكفي، ما لم يواكبه إصلاح جذري لبنية السلطة والرقابة والمساءلة، خاصة في ظل استمرار مظاهر الإفلات من العقاب، وضعف الشفافية في تدبير المال العام، وغياب آليات فعالة لحماية المبلغين عن الفساد.

من جهة أخرى، فإن الاعتراف الرسمي بارتفاع عدد القضايا المسجلة قد يحمل وجهين: فهو من جهة مؤشر على جدية أجهزة المراقبة في تتبع الملفات، لكنه من جهة أخرى يعكس حجم تغلغل الفساد داخل مفاصل الدولة والإدارة، ما يجعل المكافحة مجرد معركة طويلة النفس.

حديث نزار بركة عن “الرجوع إلى القيم الإسلامية” يمكن قراءته كتعبير عن أزمة ثقة داخل المجتمع، حيث لم تعد النصوص القانونية كافية لبناء سلوك مواطن مسؤول، ولا المؤسسات الرقابية قادرة على ضبط كل الانحرافات، ما يجعل الرهان الأخلاقي خيارا مكملا، لكنه لن يغني عن ضرورة ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في النهاية، يظهر أن الفساد في المغرب لم يعد يُنظر إليه كظاهرة إدارية فقط، بل كأزمة بنيوية تمس علاقة المواطن بالدولة، وتطرح سؤالا عميقا: هل يمكن للقيم أن تكون بديلا عن الإصلاح المؤسسي، أم أن استدعاء القيم وحده مجرد خطاب سياسي لتخفيف وطأة فشل المنظومة في اجتثاث أصل الداء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى