قصور وقصبات تافيلالت المهددة بالانهيار أمام تقلبات الطقس والفيضانات

تتعرض قصور وقصبات منطقة تافيلالت، التي تعد جزءا من التراث المعماري المغربي، لخطر الانهيار بفعل التغيرات المناخية والتقلبات الجوية الحادة التي يشهدها المغرب حاليا. فمع اعتماد أغلب المنازل والقصور على الطين والطوب التقليدي، فإن هذه المنشآت التراثية تواجه تحديات كبيرة في مقاومة الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة التي اجتاحت الأودية والسهول.
وتشير الملاحظات إلى أن المجاري المائية في الأودية لم تشهد عمليات حفر وتنقية منتظمة، ما أدى إلى تراكم التربة والأتربة فيها على مدى السنوات، حتى كادت هذه الأودية أن تفقد معالمها الطبيعية، الأمر الذي يزيد من حدة الفيضانات عند هطول الأمطار الغزيرة.
وبالمقارنة، أظهرت مدينة أسفي قدرة نسبية أكبر على مواجهة الفيضانات بفضل تطور بنيتها التحتية، إلا أن خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات سجلت هناك أيضا، مما يعكس هشاشة المناطق الأخرى مثل تافيلالت، التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية قادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية.
ويحذر خبراء التراث والمهندسون المعماريون من أن القصور والقصبات الطينية في تافيلالت لن تصمد طويلا أمام الفيضانات المتكررة، إذا لم تتدخل السلطات بشكل عاجل لتقوية هذه المنشآت وحماية السكان والتراث في الوقت نفسه. ويشددون على أهمية تبني برامج مستدامة لإعادة تأهيل هذه المباني التقليدية، وتنقية الأودية ومجاري المياه، لضمان سلامة السكان والحفاظ على الموروث التاريخي والمعماري للمنطقة.
إن المخاطر المتزايدة بفعل التغيرات المناخية تتطلب إرادة سياسية قوية واستراتيجيات متكاملة تجمع بين حماية التراث وضمان سلامة الأرواح، قبل أن تتحول هذه القصور والقصبات إلى أطلال لا يمكن إنقاذها.



