
من بين أزقة مدينة صفرو الهادئة، تنبعث قصة ملهمة بطلها شاب يافع اسمه يوسف العلوي، من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، اختار بفضل دعم ومواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ألا يكون عبء إعاقته حاجزا أمام طموحه، بل جسرا يعبر من خلاله نحو حياة مهنية ناجحة.
وأفادت فاطمة الزهراء العلوي، والدة يوسف، بعينين يغمرهما الفخر، أن طفولة هذا الشاب الطموح لم تكن سهلة بالمرة، فقد وُلد وهو يعاني من صعوبات في النطق، الأمر الذي جعل مساره الدراسي والاجتماعي محفوفا بالتحديات.
وأضافت السيدة العلوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن حب العمل والاكتشاف، الذي كان يلازم يوسف منذ نعومة أظافره، قادها إلى تسجيله في التعليم الابتدائي، حيث بلغ المستوى السادس، قبل أن تتخذ قرارا مفصليا بتوجيهه نحو التكوين المهني.
وبهذا الخصوص، تقول السيدة فاطمة الزهراء العلوي “سجلته في مدرسة الفرصة الثانية، وهناك تغير كل شيء، فقد وجد في هذا الإطار التربوي الداعم فرصة لاكتشاف ذاته واكتساب مهارات في مجال الحلاقة، الذي أصبح شغفه الأول والأخير.”
خلال سنة كاملة من التكوين، تعلّم يوسف أساسيات وتقنيات مهنة الحلاقة. وبفضل المثابرة، وبدعم الطاقم التربوي بالمؤسسة، تمكن من اكتساب خبرة فاقت أقرانه، لينتقل بعدها إلى مرحلة التكوين بالتدرج المهني، والتي شكلت محطة محورية في تعزيز مهاراته التطبيقية، ليتوّج هذا المسار بالحصول على شهادة تأهيل في المهنة.
وبعدما راكم ما يكفي من التجربة، تقدم يوسف بملف ترشيحه للاستفادة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عبر منصة الشباب بإقليم صفرو، وكان من بين المحظوظين الذين تم قبول مشاريعهم، حيث حصل على تمويل ساعده على تحقيق حلم راوده منذ الطفولة يتمثل في افتتاح صالون حلاقة خاص به في قلب مدينة صفرو.
واليوم، أصبح محله، الذي شرع في تقديم خدماته مطلع سنة 2025، قبلة للزبائن من مختلف الأعمار، يقصدونه طلبا لحلاقة متقنة ولمسة فنية يحملها شاب لا يتكلم كثيرا، لكن أدواته تقول الكثير.
يعمل يوسف بصبر نادر، وبتفان قل نظيره، وبالرغم من عدم قدرته على الكلام، يتواصل مع زبائنه بلغة الجسد الإشارة ونظرات الفهم العميق، ويشعرهم بالراحة والرضا بفضل عمله المميز وأدائه المُتقن.
وتؤكد السيدة العلوي، أن يوسف تمكن بفضل هذا المشروع من تحقيق استقلاله المالي والنفسي، وبات قادرا على توفير مدخول قار يغطي حاجياته وحاجيات أسرته، والأهم من ذلك، أنه استعاد ثقته بنفسه ووجد مكانه في المجتمع.
وتشير السيدة فاطمة الزهراء إلى أن النجاح لم يأت دفعة واحدة، فقد واجه يوسف صعوبات في البداية، خاصة فيما يتعلق بتأمين المحل وجذب الزبائن، إلا أن الصبر والمثابرة وسند العائلة جعلا المشروع ينتقل من مرحلة التجريب إلى درب النجاح الفعلي.
وعبرت السيدة العلوي عن امتنانها العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على عنايته المتواصلة بفئة الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة، ولجميع الأطر والعاملين في المبادرة الوطنية بصفرو على تفانيهم في تأطير ومواكبة الشباب وتمكينهم من فرص حقيقية للحياة والإنتاج.
واختتمت حديثها بنداء مؤثر لأسر الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة “لا تفقدوا الأمل، آمنوا بأبنائكم، وامنحوهم فرصة لتعلم حرفة أو مهنة، فسلاح الحرفة أقوى مما نظن، ومدارس الفرصة الثانية والتكوين المهني هما باب المستقبل لهؤلاء الشباب.”
من جهته، أفاد رئيس مصلحة برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم صفرو، ميمون أوبلقاسم، في تصريح مماثل، بأن مشروع يوسف يُعد من بين 176 مشروعا تم تمويلها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بين سنتي 2019 و2025، ضمن برنامج يولي اهتماما خاصا بفئة الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر التكوين والتأطير والمواكبة.
وأضاف أوبلقاسم أن يوسف استفاد من مدرسة الفرصة الثانية ومن التكوين بالتدرج المهني، ورافقته منصة الشباب خطوة بخطوة، من الاستقبال إلى التوجيه ثم الدعم، واليوم نراه يتألق في مشروعه، وهو ما يعكس جدوى الرؤية الملكية السامية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمكين الفئات الهشة وتحقيق الإدماج الاقتصادي الفعلي.
هكذا، يواصل يوسف العلوي مسيرته المهنية بكل عزم، يحلق شعر زبنائه بأناقة، ويزرع فيهم مع كل قصة شعر، قصة أمل جديدة.
واليوم، يُجسد يوسف العلوي صورة شاب صنع من التحديات سلّما نحو التألق، ومن قصته تنبثق رسالة قوية مفادها أنه يمكن تجاوز كل العوائق حين يتلاقى الطموح مع الدعم والتأطير الجيد.
صفرو.. عندما تصبح الإعاقة جسرا نحو التميز بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
من بين أزقة مدينة صفرو الهادئة، تنبعث قصة ملهمة بطلها شاب يافع اسمه يوسف العلوي، من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، اختار بفضل دعم ومواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ألا يكون عبء إعاقته حاجزا أمام طموحه، بل جسرا يعبر من خلاله نحو حياة مهنية ناجحة.
وأفادت فاطمة الزهراء العلوي، والدة يوسف، بعينين يغمرهما الفخر، أن طفولة هذا الشاب الطموح لم تكن سهلة بالمرة، فقد وُلد وهو يعاني من صعوبات في النطق، الأمر الذي جعل مساره الدراسي والاجتماعي محفوفا بالتحديات.
وأضافت السيدة العلوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن حب العمل والاكتشاف، الذي كان يلازم يوسف منذ نعومة أظافره، قادها إلى تسجيله في التعليم الابتدائي، حيث بلغ المستوى السادس، قبل أن تتخذ قرارا مفصليا بتوجيهه نحو التكوين المهني.
وبهذا الخصوص، تقول السيدة فاطمة الزهراء العلوي “سجلته في مدرسة الفرصة الثانية، وهناك تغير كل شيء، فقد وجد في هذا الإطار التربوي الداعم فرصة لاكتشاف ذاته واكتساب مهارات في مجال الحلاقة، الذي أصبح شغفه الأول والأخير.”
خلال سنة كاملة من التكوين، تعلّم يوسف أساسيات وتقنيات مهنة الحلاقة. وبفضل المثابرة، وبدعم الطاقم التربوي بالمؤسسة، تمكن من اكتساب خبرة فاقت أقرانه، لينتقل بعدها إلى مرحلة التكوين بالتدرج المهني، والتي شكلت محطة محورية في تعزيز مهاراته التطبيقية، ليتوّج هذا المسار بالحصول على شهادة تأهيل في المهنة.
وبعدما راكم ما يكفي من التجربة، تقدم يوسف بملف ترشيحه للاستفادة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عبر منصة الشباب بإقليم صفرو، وكان من بين المحظوظين الذين تم قبول مشاريعهم، حيث حصل على تمويل ساعده على تحقيق حلم راوده منذ الطفولة يتمثل في افتتاح صالون حلاقة خاص به في قلب مدينة صفرو.
واليوم، أصبح محله، الذي شرع في تقديم خدماته مطلع سنة 2025، قبلة للزبائن من مختلف الأعمار، يقصدونه طلبا لحلاقة متقنة ولمسة فنية يحملها شاب لا يتكلم كثيرا، لكن أدواته تقول الكثير.
يعمل يوسف بصبر نادر، وبتفان قل نظيره، وبالرغم من عدم قدرته على الكلام، يتواصل مع زبائنه بلغة الجسد الإشارة ونظرات الفهم العميق، ويشعرهم بالراحة والرضا بفضل عمله المميز وأدائه المُتقن.
وتؤكد السيدة العلوي، أن يوسف تمكن بفضل هذا المشروع من تحقيق استقلاله المالي والنفسي، وبات قادرا على توفير مدخول قار يغطي حاجياته وحاجيات أسرته، والأهم من ذلك، أنه استعاد ثقته بنفسه ووجد مكانه في المجتمع.
وتشير السيدة فاطمة الزهراء إلى أن النجاح لم يأت دفعة واحدة، فقد واجه يوسف صعوبات في البداية، خاصة فيما يتعلق بتأمين المحل وجذب الزبائن، إلا أن الصبر والمثابرة وسند العائلة جعلا المشروع ينتقل من مرحلة التجريب إلى درب النجاح الفعلي.
وعبرت السيدة العلوي عن امتنانها العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على عنايته المتواصلة بفئة الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة، ولجميع الأطر والعاملين في المبادرة الوطنية بصفرو على تفانيهم في تأطير ومواكبة الشباب وتمكينهم من فرص حقيقية للحياة والإنتاج.
واختتمت حديثها بنداء مؤثر لأسر الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة “لا تفقدوا الأمل، آمنوا بأبنائكم، وامنحوهم فرصة لتعلم حرفة أو مهنة، فسلاح الحرفة أقوى مما نظن، ومدارس الفرصة الثانية والتكوين المهني هما باب المستقبل لهؤلاء الشباب.”
من جهته، أفاد رئيس مصلحة برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم صفرو، ميمون أوبلقاسم، في تصريح مماثل، بأن مشروع يوسف يُعد من بين 176 مشروعا تم تمويلها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بين سنتي 2019 و2025، ضمن برنامج يولي اهتماما خاصا بفئة الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر التكوين والتأطير والمواكبة.
وأضاف أوبلقاسم أن يوسف استفاد من مدرسة الفرصة الثانية ومن التكوين بالتدرج المهني، ورافقته منصة الشباب خطوة بخطوة، من الاستقبال إلى التوجيه ثم الدعم، واليوم نراه يتألق في مشروعه، وهو ما يعكس جدوى الرؤية الملكية السامية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمكين الفئات الهشة وتحقيق الإدماج الاقتصادي الفعلي.
هكذا، يواصل يوسف العلوي مسيرته المهنية بكل عزم، يحلق شعر زبنائه بأناقة، ويزرع فيهم مع كل قصة شعر، قصة أمل جديدة.
واليوم، يُجسد يوسف العلوي صورة شاب صنع من التحديات سلّما نحو التألق، ومن قصته تنبثق رسالة قوية مفادها أنه يمكن تجاوز كل العوائق حين يتلاقى الطموح مع الدعم والتأطير الجيد.