المغرب

صباح الخير… الآن فقط استيقظتِ يا سيدة كوكوس!

فجأة اكتشفت النائبة البرلمانية نجوى كوكوس أن قطاع الصحة يعيش أزمة. ليس لأن آلاف المغاربة ظلوا يصرخون لسنوات، ولا لأن المرضى يفترشون الأرض أمام المستشفيات، ولا لأن نساء حوامل فارقن الحياة في انتظار سرير أو طبيب، بل لأن ابنتها أصيبت بارتفاع في درجة الحرارة داخل مصحة خاصة.

أهلاً بك في الواقع… ولكن متأخرة قليلاً.

تتحدث السيدة كوكوس عن موظفة استقبال طلبت ضماناً مالياً، وعن غياب ورق التعقيم فوق سرير الفحص، وعن طبيبة مرهقة لم تستطع التركيز. وكل ذلك يستحق الانتقاد بلا شك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين كان هذا الحس الإنساني عندما كان المواطن البسيط يموت بصمت أمام أبواب المستشفيات العمومية؟ وأين كانت هذه الغيرة على كرامة المرضى عندما كانت صور المآسي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي يوماً بعد يوم؟

هل يجب أن يقترب الخلل من أبناء المسؤولين حتى يصبح قضية وطنية؟

ما عاشته البرلمانية، على أهميته، لا يمثل إلا جزءاً صغيراً من معاناة المغاربة. فهي وصلت إلى مصحة خاصة بسيارتها، ووجدت باباً مفتوحاً وطبيبة تستقبلها، مهما كانت الملاحظات على الخدمة. أما المواطن البسيط، فقد يقضي ساعات أمام قسم المستعجلات، وربما يعود إلى منزله دون أن يراه طبيب، أو ينتظر شهوراً من أجل موعد فحص، أو يشتري الأدوية من ماله لأنه لا يجدها داخل المستشفى.

السيدة كوكوس انزعجت لأن ورق التعقيم لم يكن موجوداً فوق سرير الفحص. أما أبناء الفقراء، فكثير منهم يحلمون أصلاً بسرير فحص، قبل التفكير في الورق المعقم.

لو قامت النائبة بجولة واحدة داخل بعض المستشفيات العمومية، لرأت مرضى يفترشون الأرض، ومرافقين يبيتون في الممرات، وأقساماً تحولت إلى فضاءات مكتظة لا تشبه المؤسسات الصحية في شيء. ربما عندها ستدرك أن أزمة الصحة لا تُختزل في مصحة خاصة، بل هي أزمة بنيوية يدفع ثمنها الفقراء كل يوم.

ثم إن محاولة وضع القطاعين العام والخاص في سلة واحدة تبدو أقرب إلى الخطاب السياسي منها إلى تشخيص الواقع. نعم، توجد اختلالات في المصحات الخاصة، لكنها تظل وجهة من يستطيع دفع الفاتورة. أما أغلبية المغاربة فلا تملك أصلاً خيار المقارنة، لأنها لا تستطيع ولوج تلك المصحات.

ومن يدري… لولا أن ابنة برلمانية لم تدخل إلى مستعجلات مصحة خاصة، هل كنا سنقرأ هذه التدوينة أصلاً؟

الغريب أن الانتقاد هذه المرة يصدر من برلمانية تنتمي إلى حزب من أحزاب الأغلبية، بينما وزير الصحة ينتمي إلى حزب آخر داخل التحالف الحكومي. لذلك يصعب تجاهل أن مثل هذه الخرجات، في هذا التوقيت، تحمل أيضاً رائحة التجاذب السياسي المبكر، حيث تبدأ رسائل الانتخابات قبل أن تُرفع شعاراتها.

ويبقى السؤال الذي يردده المغاربة منذ سنوات: لماذا لا يسمع المسؤولون أنين المواطن إلا عندما يطرق الألم أبوابهم هم؟

أما أبناء البسطاء، فارتفاع درجة الحرارة لم يعد سبباً للذهاب إلى المصحات الخاصة، لأن تكلفة العلاج أصبحت في حد ذاتها مرضاً آخر يحتاج إلى علاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى