المغرب

شمال المغرب تحت تهديد اضطرابات جوية حادة… حالة تأهب قصوى خلال الساعات المقبلة


تعيش أقاليم شمال المملكة على وقع وضع جوي بالغ الخطورة، بعد أن رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى الدرجة الحمراء، في مؤشر على احتمال تسجيل تطورات مناخية استثنائية قد تكون لها انعكاسات ميدانية مباشرة على الساكنة والبنيات التحتية.
وحسب المعطيات المناخية المحينة، فإن منخفضًا جويًا عميقًا يتمركز حاليًا فوق الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، دافعًا كتلًا هوائية مشبعة بالرطوبة نحو السواحل الشمالية ومرتفعات الريف. وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية، بما فيها تلك الملتقطة عبر القمر الصناعي “محمد السادس”، تشكّل منظومة سحابية كثيفة ذات تطور عمودي قوي، ما يرجح تساقطات مطرية غزيرة في فترة زمنية قصيرة.
وتشير النماذج الرادارية إلى إمكانية تسجيل كميات مطرية استثنائية قد تفوق 150 ملم بعدد من أقاليم الشمال، من ضمنها تطوان وشفشاون والحسيمة، وهو ما يرفع بشكل كبير من مخاطر الفيضانات المفاجئة وجريان السيول، خصوصًا داخل الأودية والمجاري المائية السريعة الاستجابة.
وفي سياق التدابير الاستباقية، فعّلت السلطات المختصة أنظمة الرصد والإنذار المبكر، من بينها منصة “Google Flood Hub”، لمتابعة تطور الوضع داخل الأحواض المائية الحساسة. وتُظهر المؤشرات التقنية بلوغ مستويات تدفق مقلقة بعدد من الأودية، خاصة بحوضي اللوكوس وسبو، ما استدعى الشروع في عمليات إجلاء وقائية شملت عشرات الآلاف من السكان بالمناطق المنخفضة والمعرضة لانجراف التربة.
وبالتوازي مع ذلك، باشرت المصالح المعنية عمليات تفريغ متحكم فيها بعدد من السدود الكبرى، وفي مقدمتها سد الوحدة، بهدف خلق هامش أمان داخل الحقينة واستيعاب الواردات المائية المرتقبة، تفاديًا لأي سيناريوهات فيضانية غير متحكم فيها.
ولا تقتصر مظاهر الاضطراب الجوي على الأمطار فقط، إذ يُنتظر أن تشهد المناطق الساحلية والبحرية رياحًا قوية قد تصل سرعتها إلى ما بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، ما ينذر باضطرابات خطيرة في الملاحة البحرية وارتفاع ملحوظ في علو الأمواج على طول السواحل الشمالية.
كما يُرتقب أن تشهد المناطق الجبلية التي يفوق علوها 1500 متر انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة، مصحوبًا بتساقطات ثلجية كثيفة، خاصة بأقاليم إفران وبولمان، وهو ما قد يؤدي إلى انقطاع الطرق وعزل عدد من الدواوير الجبلية.
وأمام هذه المعطيات، أعلنت السلطات المحلية تعليق الدراسة بعدد من أقاليم الشمال، من بينها تطوان وشفشاون والعرائش، كإجراء احترازي، مع توجيه نداءات متكررة للمواطنين من أجل الالتزام بإرشادات السلامة، وتفادي المجازفة بعبور الأودية أو الاقتراب من المناطق الخطرة، مع متابعة النشرات الرسمية المحينة.
وضع جوي غير مسبوق يسلط الضوء مجددًا على تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة، ويختبر فعالية التدبير الاستباقي وقدرة مختلف المتدخلين على الحد من الخسائر البشرية والمادية خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى