المغرب

بن كيران: التوقف الآن.. الخيار العاقل لجيل زد

خلال الاحتجاجات التي قادها شباب جيل زد في مدن مغربية مختلفة، برزت دعوات عديدة للنقاش حول جدوى الاستمرار أو التوقف. من بين الأصوات التي تدخلت في هذا السياق، جاء صوت عبد الاله ابن كيران، رئيس الحكومة السابق والامين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي دعا هؤلاء الشباب إلى وقف المظاهرات فورا ونهائيا.

اللافت في خطابه أنه لم ينكر أبدا مشروعية المطالب، بل أكد أنها واقعية وتستحق كل الاهتمام، خصوصا ما يتعلق بالتعليم والصحة ومحاربة الفساد. لكن تحذيره كان واضحا: استمرار الاحتجاجات في هذه المرحلة لن يضيف شيئا للقضية، بل سيضاعف الخسائر ويفتح الباب أمام انزلاقات غير محسوبة.

المنطق الذي اعتمده ابن كيران بسيط لكنه عميق: الرسالة وصلت، والمطالب وصلت إلى مسامع الجميع، وما تحقق إلى حدود الآن كاف لإثبات أن جيل زد قادر على التعبير عن نفسه بجرأة غير مسبوقة. وبالتالي، فإن التوقف في هذه اللحظة بالذات ليس ضعفا، بل ذكاء سياسيا وحسن تقدير للعواقب.

من زاوية تحليلية، يمكن القول إن أي حركة احتجاجية تحتاج إلى أن تعرف متى تبدأ ومتى تنتهي. البداية العفوية والشجاعة قد تمنح زخما وقوة دفع، لكن الاستمرار بلا سقف واضح قد يحول المكاسب إلى خسائر، ويبدد ما تحقق من تعاطف شعبي ورمزي. هنا تكمن أهمية الدعوة إلى التوقف: فهي ليست دعوة للتراجع بقدر ما هي دعوة لحماية ما تحقق.

جيل زد اليوم أمام لحظة حاسمة: التوقف الآن سيمنحه شرعية سياسية ومعنوية، وسيجعل منه طرفا يحظى بالاعتراف لأنه اختار التعقل في لحظة صعبة. أما الإصرار على الاستمرار، فقد يحوله من قوة مطلبية مشروعة إلى عبء على نفسه وعلى قضيته.

في النهاية، القرار السليم ليس دائما هو القرار الذي يبدو الأكثر ثورية، بل هو القرار الذي يحمي المستقبل. والتوقف الآن، بكل وضوح، هو الخيار العاقل الذي يضمن بقاء المطالب حية وواقعية، دون أن تتحول إلى فوضى تفقدها قيمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى