المغرب يعلن انخراطًا عمليًا في دعم الاستقرار بغزة: مبادرات أمنية وإنسانية في الأفق

في موقف يعكس تحوّلًا من منطق التصريحات إلى منطق الفعل، أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، نصر بوريطة، عن استعداد المغرب للانخراط المباشر في دعم الاستقرار الإنساني والأمني بقطاع غزة، عبر حزمة من المبادرات التي تجمع بين البعد الأمني والبعد الإنساني والقيمي.
وأكد بوريطة أن المملكة مستعدة لنشر عناصر من قوات الأمن والشرطة، إلى جانب ضباط رفيعي المستوى، للمساهمة في جهود حفظ النظام ودعم الاستقرار، في حال توفرت الشروط السياسية واللوجستية اللازمة. ويأتي هذا الإعلان في سياق دولي وإقليمي معقد، تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية بالإنسانية، وتُطرح فيه أسئلة كبرى حول مستقبل إدارة القطاع وإعادة بناء مؤسساته.
وفي الجانب الإنساني، شدد وزير الخارجية على أن المغرب سيقوم بإنشاء مستشفى ميداني في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الانهيار شبه التام للبنية الصحية، والنقص الحاد في الأطر الطبية والتجهيزات. هذه المبادرة تندرج ضمن تقليد مغربي راسخ في تقديم المساعدات الطبية العاجلة لمناطق النزاع والكوارث، دون تمييز أو حسابات ضيقة.
ولم يقتصر الموقف المغربي على البعدين الأمني والصحي، بل امتد ليشمل البعد القيمي والثقافي، حيث أعلن بوريطة مشاركة المملكة في برامج دولية لمكافحة خطاب الكراهية، والدعوة إلى التعايش ونبذ العنف. وهو ما يعكس قناعة مغربية بأن السلام لا يُبنى فقط عبر الترتيبات الأمنية، بل أيضًا من خلال معالجة الجذور الفكرية والثقافية للصراع، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
ويرى متابعون أن هذه التصريحات تحمل دلالات سياسية واضحة، تؤكد رغبة المغرب في لعب دور متوازن ومسؤول في القضية الفلسطينية، يجمع بين الدعم الإنساني، والمساهمة في الاستقرار، والحفاظ على موقف مبدئي داعم للسلام العادل. كما تعكس حرص الرباط على أن تكون جزءًا من أي جهد دولي جاد يهدف إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين، بعيدًا عن منطق الشعارات، وقريبًا من منطق الحلول الواقعية.
في ظل استمرار المأساة الإنسانية بغزة، تبرز المبادرة المغربية كرسالة مفادها أن التضامن لا يُقاس فقط بالمواقف، بل بالأفعال الملموسة، وأن الاستثمار في الإنسان، أمنًا وصحةً وقيمًا، يظل المدخل الحقيقي لأي سلام دائم في المنطقة.




