المغرب

المؤسسة الملكية.. لغة الأفعال تواصل صناعة التحول الاجتماعي العميق

مرة أخرى، يبرهن المجلس الوزاري المنعقد برئاسة جلالة الملك محمد السادس أن الدولة الاجتماعية ليست شعارا سياسيا ولا مجرد وعد انتخابي، بل مشروع وطني متكامل تتبناه المؤسسة الملكية بلغة الأفعال، لا بردود الأفعال.

فما تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2026 يعكس استمرار الدولة في بناء منظومة اجتماعية واقتصادية متينة، تستند إلى العدالة والمواطنة والكرامة. فقد تمت المصادقة على حزمة من الإجراءات التي تؤكد أن السياسات العمومية تسير وفق رؤية ملكية شاملة، تراعي حاجات المواطن قبل الأرقام والحسابات.

الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية يتواصل بخطى ثابتة، مع توسيع دائرة الاستفادة من الدعم المباشر لتشمل 4 ملايين أسرة، ورفع الإعانات الشهرية للأطفال بين 50 و100 درهم، وتفعيل الدعم الخاص بالأيتام والمقيمين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وهي إجراءات ملموسة تترجم فلسفة اجتماعية ترى في العدالة التوزيعية أساس التنمية وليس ترفا سياسيا.

وفي الوقت نفسه، لم تغب الإصلاحات الكبرى عن الأفق الاقتصادي، إذ تم التأكيد على مواصلة إصلاح القانون التنظيمي للمالية، كتحول جوهري نحو ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما تمت الإشارة إلى ضرورة تسريع إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لضمان نجاعة الاستثمار العمومي وتحقيق توازن مجالي عادل في التنمية.

الملك محمد السادس لا يترك مجالا للارتجال أو المزايدات. فالتوجهات التي يحددها في كل مجلس وزاري تترجم رؤية متكاملة لمغرب يتقدم بثقة نحو التحديث دون التفريط في العدالة الاجتماعية. إنه نموذج مغربي خاص في الحكم، حيث تتحول الرؤية إلى مشاريع، والمشاريع إلى منجزات، والمنجزات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

في زمن يكثر فيه الخطاب وتقل فيه النتائج، تظل المؤسسة الملكية في المغرب الاستثناء الحقيقي، لأنها تتحدث بلغة الفعل الهادئ والعمل المتدرج، بعيدا عن ضجيج ردود الأفعال. وهي بذلك تواصل ترسيخ معادلة الاستقرار والتنمية، وتؤكد أن قوة الدولة تكمن في قدرتها على الاستباق، لا في الاكتفاء بالتجاوب مع الأزمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى