المغرب

العنف ضد الأساتذة… حين يصل الاعتداء إلى حد الإجهاض


شهدت مدينة تاوجطات وقفة احتجاجية قوية استنكر خلالها نساء ورجال التعليم الاعتداء الجسدي واللفظي الذي تعرضت له أستاذة بـ مدرسة القاضي عياض، والذي خلّف مضاعفات صحية خطيرة انتهت بإجهاضها، في واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة ملف العنف داخل المؤسسات التعليمية.
الوقفة، التي نُظمت بحضور الإطارات النقابية الثلاث: النقابة الوطنية للتعليم CDT، والجامعة الوطنية للتعليم FNE، والجامعة الوطنية للتعليم UMT، عبّرت عن رفض مهني وجماعي لتحول المدرسة إلى فضاء غير آمن، وعن غضب متزايد من تكرار الاعتداءات دون حماية كافية أو ردع فعّال.
إن بلوغ العنف هذا المستوى الخطير، الذي يمس السلامة الجسدية والصحية للأستاذة ويؤدي إلى فقدان حملها، يبرز حجم الانفلات الذي بات يهدد كرامة نساء ورجال التعليم، ويطرح أسئلة حارقة حول مسؤولية المؤسسات في توفير الحماية القانونية والنفسية داخل الفضاء المدرسي.
ما وقع في تاوجطات ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشرًا على ظاهرة مقلقة تتسع رقعتها، حيث تتعدد أشكال العنف بين السبّ والتهديد والاعتداء الجسدي، في ظل ضعف آليات الوقاية والزجر، وتراجع هيبة المدرسة والأستاذ معًا.
وتؤكد الهيئات النقابية أن حماية المدرّس ليست مطلبًا فئويًا، بل شرطًا أساسياً لضمان حق التلميذ في تعليم آمن ومستقر، مطالِبةً بتشديد العقوبات في حق المعتدين، وتوفير مواكبة نفسية وصحية للضحايا، وتفعيل مساطر واضحة تمنع الإفلات من العقاب.
إن استمرار الصمت أو الاكتفاء ببيانات الاستنكار يجعل العنف مرشحًا للتكرار، ويحوّل المدرسة العمومية من فضاء للتربية وبناء القيم إلى ساحة توتر دائم. فصون كرامة الأستاذ هو صون لهيبة التعليم، وحمايته حماية لمستقبل المدرسة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى