المغرب

الطاقة الشمسية.. طريق الأسر المغربية نحو الاستقلال الطاقي وتقليص الفواتير

أصبح الاعتماد على الطاقة الشمسية اليوم من بين أنجع الحلول التي تتيح للأسر المغربية تخفيض مصاريفها الشهرية بشكل ملموس، في ظل الارتفاع المستمر لفواتير الكهرباء وتزايد الضغوط المعيشية. فحسب معطيات تقنية حديثة، يمكن لأي أسرة متوسطة الاستهلاك، تضم ثلاجة وتلفازا وخمسة مصابيح كهربائية، أن تغطي حاجياتها اليومية من الكهرباء عبر نظام شمسي صغير لا تتجاوز كلفته الإجمالية 20 ألف درهم، شاملة البطاريات الضرورية لتخزين الطاقة واستعمالها ليلاً.

هذا الاستثمار البسيط، الذي يمكن إنجازه مرة واحدة، يتيح للمواطن توفير ما يقارب 200 درهم شهرياً، أي ما يعادل 2400 درهم سنوياً، على أساس فاتورة متوسطة تبلغ 180 درهم شهرياً. وبذلك، يستطيع المستفيد استرجاع كلفة النظام في أقل من ثمان سنوات، ليتمتع بعد ذلك بطاقة مجانية لسنوات طويلة، بالنظر إلى أن الألواح الشمسية تدوم عادة بين 20 و25 سنة، مع حاجة بسيطة للصيانة الدورية.

وتتجاوز مزايا الطاقة الشمسية الجانب الاقتصادي، فهي تمثل أيضاً رهاناً بيئياً واستراتيجياً ينسجم مع التوجه الوطني نحو الطاقات النظيفة وتقليص الانبعاثات الكربونية. فالمغرب يتوفر على أكثر من 300 يوم مشمس في السنة، ما يجعله من أغنى الدول في هذا المورد الطبيعي المجاني، ويتيح لكل منزل أن يصبح منتجاً صغيراً للطاقة النظيفة، مساهماً في تقليص الضغط على الشبكة الوطنية وفي الحفاظ على البيئة.

من جهة أخرى، فإن تشجيع تثبيت الألواح الشمسية في المنازل والأحياء السكنية يفتح الباب أمام فرص عمل جديدة في مجالات التركيب، الصيانة، النقل، والابتكار التقني، ويمكن أن يشكل قطاعاً ناشئاً قادراً على إدماج آلاف الشباب الحاصلين على تكوينات تقنية في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة.

لقد آن الأوان لأن تنتقل الأسر المغربية من موقع المستهلك السلبي الذي ينتظر الفاتورة نهاية كل شهر، إلى موقع المنتج الذكي الذي يستثمر في استقلاله الطاقي، ويحرر نفسه من جشع الشركات الخاصة التي لا تتردد في رفع الأسعار متى شاءت. فالشمس تشرق مجاناً فوق رؤوس الجميع، لكنها لا تنفع إلا من يقرر استثمارها.

بهذا الخيار الواعي، يمكن للمواطن أن يحقق معادلة بسيطة: أداء أقل.. استقلال أكثر.. وبيئة أنظف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى