السنغال والمغرب: شراكة إستراتيجية أم رؤية مستقبلية للقارة الأطلسية؟

في لقاء جمع يوم الجمعة بالرباط وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ورئيس الجمعية الوطنية لجمهورية السنغال، المالك اندياي، بدا جلياً أن العلاقات المغربية-السنغالية تتجاوز بروتوكولات المجاملات المعتادة، لتستشرف آفاقاً أوسع على صعيد القارة الإفريقية.
المباحثات، التي ركزت على الوحدة الترابية للمغرب ودعم السنغال للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، لم تكن مجرد تكرار للرسائل التقليدية، بل حملت في طياتها رسائل سياسية واستراتيجية. السنغال، بكونها دولة رائدة في غرب إفريقيا، اختارت أن تؤكد موقفها الثابت من المغرب، ما يعكس توافقاً إقليمياً مهماً في مسألة حساسة دولياً. هذه الخطوة، بعيداً عن رمزية البروتوكولات، تشير إلى قدرة المغرب على إعادة تشكيل شبكات التحالف الإقليمي لصالح استقرار المنطقة.
إضافة إلى ذلك، جاء التأكيد السنغالي على دعم المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية، التي تهدف إلى تعزيز الأمن والازدهار المشترك، ليضع المغرب في قلب مشروع إقليمي يتجاوز الحدود التقليدية للدول، ويركز على بناء استراتيجيات تعاون جديدة تجمع شمال وجنوب القارة. المبادرة، إذا ما نجحت في تحويل الرؤى إلى سياسات ملموسة، يمكن أن تشكل نموذجاً غير مسبوق للشراكة الإقليمية في إفريقيا، يوازن بين الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية.
من زاوية أخرى، اللقاء بين بورّيطة واندياي يوضح أن المغرب لا يسعى إلى تأمين دعمه الإقليمي على حساب الآخرين، بل عبر بناء تفاهمات استراتيجية تقوم على مصالح مشتركة. فالسنغال، عبر تأكيدها موقفها، لم تعلن مجرد دعم رمزي، بل أرست أساساً لشراكة متينة، يمكن أن تشمل مجالات عدة مثل التجارة، الاستثمار، وتبادل الخبرات البرلمانية.
ختاماً، يمكن النظر إلى هذا الاجتماع على أنه إشارة واضحة إلى اتجاه جديد في السياسة الخارجية المغربية، يقوم على توطيد الشراكات الإفريقية التقليدية وتوسيعها نحو أبعاد أمنية واستثمارية واستراتيجية، مع الحفاظ على موقف ثابت في القضايا الجوهرية كالملف الصحراوي. المغرب والسنغال، عبر هذا الحوار، قد يكونان قد وضعا حجر الأساس لشبكة تعاون إفريقية حديثة، تتجاوز التصورات القديمة للدبلوماسية في القارة.




