إدريس شحتان يدعو إلى ربط عدد بطائق الصحافة برقم معاملات المقاولات الإعلامية

أثار إدريس شحتان مسألة توزيع بطائق الصحافة المهنية على المقاولات الإعلامية، داعيا إلى اعتماد رقم المعاملات معيارا لتحديد عدد البطائق المخصصة لكل مقاولة، بدل منح أعداد كبيرة من البطائق لمؤسسات لا تعكس معاملاتها المالية حجم استفادتها من هذه البطائق.
وتعيد هذه الدعوة النقاش حول المعايير المعتمدة في توزيع بطائق الصحافة المهنية، وعلاقة ذلك بالوضعية الاقتصادية الفعلية للمقاولات الإعلامية، ومدى التناسب بين حجم نشاط المؤسسة وعدد الصحفيين والعاملين الذين يفترض أن يمثلوا طاقمها المهني.
وبحسب التصور الذي يطرحه شحتان، فإن رقم المعاملات يمكن أن يشكل مؤشرا على حجم النشاط الاقتصادي للمقاولة، بما يسمح بأخذ قدرتها التشغيلية وحجم أعمالها بعين الاعتبار عند تحديد عدد البطائق المخصصة لها. ويستهدف هذا الطرح معالجة حالات قد تحصل فيها مقاولات ذات معاملات محدودة أو منعدمة على عدد كبير من البطائق، في حين تختلف وضعيتها الفعلية عن وضعية مؤسسات أخرى تتوفر على نشاط اقتصادي وموارد بشرية أكبر.
غير أن اعتماد هذا المعيار يطرح بدوره أسئلة حول كيفية تطبيقه، ومدى إمكانية اعتباره مؤشرا كافيا لتحديد حجم الطاقم الصحفي داخل كل مؤسسة. فرقم المعاملات، رغم أهميته في تقييم النشاط الاقتصادي، لا يعكس بالضرورة وحده عدد الصحفيين العاملين فعليا، ولا طبيعة المهام التي ينجزونها، ولا حجم الإنتاج الصحفي الذي تقدمه المؤسسة.
ومن هنا، فإن النقاش حول توزيع بطائق الصحافة يقتضي التفكير في منظومة معايير واضحة وشفافة، تراعي الوضعية الاقتصادية للمقاولة، وعدد الصحفيين المشتغلين بها، وطبيعة عقودهم، وحجم إنتاجها الإعلامي، مع ضمان عدم إقصاء المقاولات الصغيرة والناشئة التي قد تقدم عملا صحفيا منتظما رغم محدودية مواردها المالية.
كما تبرز أهمية التمييز بين البطاقة المهنية باعتبارها وسيلة لإثبات الصفة الصحفية، وبين وضعية المقاولة الاقتصادية، حتى لا يتحول معيار رقم المعاملات إلى وسيلة وحيدة لتحديد الاستحقاق المهني.
ويظل التحدي الأساسي هو الوصول إلى معايير تحقق التوازن بين تنظيم القطاع وضمان المصداقية والعدالة في توزيع البطائق، من جهة، وحماية حق الصحفيين المستوفين للشروط المهنية في الحصول على بطائقهم، من جهة أخرى.
وبذلك، فإن مقترح ربط عدد بطائق الصحافة برقم معاملات المقاولات يفتح نقاشا حول ضرورة مراجعة آليات التوزيع، بما يضمن تناسب عدد البطائق مع الحجم الحقيقي للنشاط المهني، في إطار قواعد واضحة تراعي خصوصية القطاع وتعدد نماذج المقاولات الإعلامية.




