المغرب

أمطار دجنبر تعيد رسم الخريطة المائية للمغرب: رسائل أمل وسط سنوات العطش


بعد سنوات من القلق المائي وشبح الجفاف الذي خيّم على أغلب جهات البلاد، حملت نهاية دجنبر إشارات مختلفة، كسرت رتابة الأرقام السلبية وأعادت النقاش حول مستقبل الموارد المائية إلى مربع الأمل الحذر. فقد عرفت المملكة، خلال يوم واحد فقط، تدفقات مائية وُصفت بالهامة، عكست الأثر المباشر للتساقطات المطرية الأخيرة على الأحواض والسدود.
هذه الكميات، التي توزعت بشكل غير متكافئ بين الشمال والوسط والجنوب، أبرزت من جديد الفوارق المجالية في الاستفادة من الأمطار، لكنها في الآن نفسه كشفت قدرة بعض الأحواض على التقاط كل قطرة ماء وتحويلها إلى رصيد استراتيجي.
سبو وأم الربيع في الصدارة… والمياه تعود إلى مجاريها
كالعادة، أكد حوض سبو موقعه كأحد أهم خزانات المياه بالمملكة، مستفيداً من أمطار وازنة انعكست بسرعة على حقينته المائية. ولم يكن حوض أم الربيع بعيداً عن هذا التحسن، إذ سجّل بدوره انتعاشة ملموسة، ما يعزز آمال الفلاحين ومزودي الماء الشروب في واحدة من أكثر المناطق حيوية اقتصادياً.
أما أحواض الشمال، وعلى رأسها اللوكوس وأبي رقراق–الشاوية، فقد عرفت بدورها انتعاشاً لافتاً، يؤكد أن التساقطات لم تكن ظرفية أو محصورة جغرافياً، بل شملت نطاقاً واسعاً من البلاد.
الجنوب ينتظر أكثر… وملوية تواصل الحذر
في المقابل، ظل منسوب التفاؤل أقل في الأحواض الجنوبية والشرقية، حيث لم ترق الواردات المائية المسجلة إلى مستوى يعكس انفراجاً حقيقياً في الوضع. ورغم أن أي كمية تبقى أفضل من العدم، إلا أن الواقع يؤكد أن مناطق مثل سوس ماسة، تانسيفت، وملوية، ما زالت في حاجة إلى مواسم مطرية متتالية لتجاوز آثار الإجهاد المائي المزمن.
تفريغ السدود… مؤشر إيجابي بشروط
اللافت في هذه المرحلة هو اضطرار عدد من السدود إلى التفريغ، وهو معطى نادر في السنوات الأخيرة، ويعكس امتلاءً نسبياً تجاوز العتبة الآمنة للتخزين. غير أن هذا المؤشر الإيجابي يطرح، في المقابل، أسئلة قديمة متجددة حول نجاعة سياسة تدبير المياه، ومدى قدرة البنية التحتية على استيعاب الفائض دون خسائر.
بين نعمة المطر وسؤال الحكامة
صحيح أن أمطار دجنبر أعادت بعض التوازن للخريطة المائية، لكنها لا تشكل حلاً دائماً لأزمة هيكلية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نزول المطر، بل في كيفية تخزينه، توزيعه، وترشيد استعماله، بعيداً عن منطق التدبير الاستعجالي.
إن ما تحقق خلال هذه الأيام يجب أن يُقرأ كفرصة سياسية وتقنية لإعادة التفكير في النموذج المائي الوطني، لا كمجرد رقم يُضاف إلى نشرات التفاؤل الموسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى